أحمد الحامد⁩
يوم عادّ جدًا
2026-02-11
ـ كان عقلي صافيًا، ومعنوياتي مرتفعة، خرجت هادئًا نحو العمل، وعندي الوقت الكافي لأذهب للحلاق الذي سألته بالأمس عن مواعيد عمله صباحًا، فقال إن أوقات عمله تبدأ ما بين العاشرة والنصف والحادية عشرة صباحًا. عندما وصلت عند الحادية عشرة والربع وجدته مغلقًا، واستمر مغلقًا لغاية الحادية عشرة والنصف عندما غادرته. كان عندي موعد للتصوير الفوتوغرافي في الإذاعة، غضبت، ووجهت للحلاق في خيالي الشتائم وألقيت عليه محاضرة عن الالتزام بالمواعيد واحترام الكلمة، تخيلت نفسي وأنا أوجه له العبارات عن قيمة الالتزام بالمواعيد.. وإن الإنسان عبارة عن كلمة، فإن التزم بها احترمه الناس وأحبوه، وإن لم يلتزم خسر احترامهم وتقديرهم.. كان يطأطئ رأسه وهو يستمع لدرس العمر الذي لم يسمعه من قبل، ولن ينساه! كان عدم فتح الحلاق محله يعني تأجيل التصوير ليوم آخر، وفيه عدم التزام مني بالموعد مع المصور. ساء مزاجي، وفقدت شعور الراحة الذي شعرته صباحًا. بعد ساعات هدأت، ثم تساءلت إن كنت أنا قد أزعجت غيري في عدم التزامي في موعد أو أي التزام آخر، وإن كان قد غضب مني وشعر بما شعرت به اليوم، وربما ردد عني ألفاظي الغاضبة نفسها، وتخيل أن يعطيني درسًا في الالتزام وإن الإنسان كلمة.. ! . الإجابة على الأغلب: طبعًا. معظم الناس لا يرون أخطاءهم بحجمها الحقيقي، قلة التي ترى أخطاءها وتأثيرها على الآخرين، جرت العادة أننا نطالب أن نُعامل بأفضل صورة، لكننا نبرر عدم تصرفنا بالصورة الجيدة مع الآخرين، لدينا ما يعادل مكتبة من التبريرات والأعذار، مفترضين أن الآخر لا يحق له أن تكون لديه هذه المكتبة.
ـ جورجي أمادو: الناس لا يملكون سوى القليل من الوقت على هذه الأرض، لذلك يجب أن يعيشوا بحب، بجرأة وبسعادة.