كينيونيس.. فتى الأرياف يعيش أجمل مواسمه في الخبر
لم يكن المكسيكي جوليان كينيونيس، مهاجم فريق القادسية الأول لكرة القدم، المولود في بلدة ماجوي بايان جنوب كولومبيا، الشهيرة بطبيعتها المتنوعة، التي يعتمد سكانها ذوو الأصول الإفريقية على الأنشطة الزراعية، يعلم أنَّه على بعد أكثر من 8 آلاف كم عن مسقط رأسه سيحقق أفضل نجاحاته المهنية.
على ضفاف نهر «ماياما»، لم تكن أحلام كينيونيس تتجاوز حدود الحصول على حذاء رياضي يقي قدميه وعثاء الملاعب الترابية، هناك حيث الفقر يفتت الصخور، ولدت الموهبة من رحم المعاناة، ليروي جوليان فصول البداية بقوله: «كانت طفولتي قاسية جدًّا، في منزلي لم نكن نملك الكثير من الطعام، لكن كرة القدم كانت تعوّضني عن كل نقص، كنت ألعب في الشوارع حافي القدمين، وأحلم بأن أخرج عائلتي من هذا الوضع الصعب».
وفي تلك الأزقة الضيقة، لمح خورخي لويس بينتو، كشاف المواهب، تلك القوة البدنية الهائلة والانفجار الحركي الذي يميز الفتى الأسمر، ليقرر نقله إلى أكاديمية «فوتسيل» في كالي، وهناك بدأت ملامح المقاتل تظهر، حيث يقول كينيونيس: «مدربي الأول في الأكاديمية كان يعاملني كأب، هو مَن علَّمني أنَّ الموهبة بلا انضباط هي مجرد هدر للوقت».
مع بزوغ فجر الاحتراف، طار المراهق الكولومبي نحو المكسيك، وتحديدًا إلى نادي تايجرز، ليبدأ رحلة الاغتراب التي صهرت معدنه، واصفًا تلك المرحلة: «عندما وصلت إلى المكسيك للمرة الأولى شعرت بالخوف، كنت وحيدًا في بلد غريب، لكنني كنت أقول لنفسي دائمًا إنَّ خلفي عائلة تنتظر نجاحي لأطعمها».
وفي أروقة النادي المكسيكي، وجد جوليان ضالته في المدرب ريكاردو فيرتي «تيتي»، الذي يعتبره العراب الحقيقي لمسيرته الاحترافية، إذ يقول عنه: «هو من علَّمني كيف أقرأ اللعب، وكيف أتحوّل من مجرد عداء سريع إلى مهاجم ذكي يعرف أين يقف».
مع توالي الأعوام وتراكم النجاحات في الملاعب المكسيكية بعد أن تنقل الفتى الأسمر بين العديد من الأندية المكسيكية، وعرفت مسيرته سبعةَ ألقابٍ محليةً وخارجيةً، وكانت مسيرته الأبرز مع عملاق مدينة مكسيكو سيتي نادي أمريكا الذي لعب برفقته 48 مباراةً، وسجَّل 21 هدفًا، كما قدَّم تسعَ تمريراتٍ حاسمةً.
بدأت علاقة عاطفية فريدة تنشأ بين اللاعب والأرض التي احتضنته، ليتخذ القرار الأصعب في حياته بطلب الجنسية المكسيكية، مؤكدًا: «المكسيك أعطتني كل شيء، أعطتني عائلة، ومستقبلًا، واسمًا، لذلك عندما قرَّرت تمثيل المنتخب المكسيكي كان ذلك نابعًا من قلبي، أردت رد الجميل لهذا الشعب».
مع مطلع الموسم الماضي حط الفتى الأسمر رحاله في الخبر مرتديًا قميص القادسية، ولم يخيب آمال بني قادس بعد خوضه 33 مباراة مع القادسية في جميع المسابقات، سجَّل خلالها 25 هدفًا، وصنع ثمانية.
في حياته الشخصية، يظل جوليان ذلك الرجل الهادئ الذي يقدس الخصوصية، مرتبطًا بجذوره الكولومبية، على الرغم من انتمائه الرياضي للمكسيك، موضحًا: «أنا رجل عائلي كولومبي تقليدي بامتياز، أحب قضاء وقتي مع زوجتي وابنتي، فهما المحرك الأساسي لكل ما أبذله من مجهود في الملعب».
واختتم حديثه: «لا يهمني ما يقال عني في الصحافة، ما يهمني هو أن يراني أطفالي قدوة في الكفاح، وأن يعرف الجميع أنني لم أحصل على أي شيء بسهولة في هذه الحياة».
في الموسم الجاري حقق فتى القرية الأسمر أفضل موسم له طوال مشواره الاحترافي بعد إحرازه 25 هدفًا من 23 مباراة حتى الآن، على الرغم من أن الموسم ما زال في منتصفه إلا أنَّه يواصل هز الشباك في كل مباراة وكأنه ينتقم من الأيام الصعبة في بلدة ماجوي بايان.
