إنزاجي وكونسيساو.. صراع الأصدقاء من بورتو إلى ميلانو والرياض

الرياض ـ إبراهيم الأنصاري 2026.02.21 | 07:32 pm

في كرة القدم، تتبدل الألوان وتتغير الشعارات، لكن بعض العلاقات تبقى عالقة في الذاكرة، تنتظر لحظة جديدة لتكتب فصلًا مختلفًا. هكذا تبدو حكاية الصداقة القديمة بين الإيطالي سيموني إنزاجي، مدرب الهلال، والبرتغالي سيرجيو كونسيساو، مدرب الاتحاد، وهي الصداقة التي وُلدت قبل أكثر من عقدين في شوارع روما، حين جمعهما قميص نادي لاتسيو وأحلام جيلٍ صنع واحدة من أجمل حقب النادي الإيطالي.
في أواخر تسعينيات القرن الماضي، كان إنزاجي وكونسيساو جزءًا من مشروع كروي استثنائي قاده المدرب السويدي سفين جوران إريكسون. هناك، تشكلت صداقة داخل الملعب وخارجه، تُوّجت بالإنجاز الأبرز حين فاز لاتسيو بلقب الدوري الإيطالي عام 2000، في موسم ظلَّ محفورًا في ذاكرة جماهير العاصمة.
ومن اللحظات التي جسدت انسجام الثنائي، ليلة 25 أكتوبر 2000 في دوري أبطال أوروبا، عندما أمطر إنزاجي شباك أولمبيك مرسيليا بأربعة أهداف تاريخية، بينما تكفل كونسيساو بصناعة هدفين، في عرضٍ كروي تحوَّل إلى صفحة خالدة من تاريخ الفريق.
مرت الأعوام، وتفرقت الطرق، انتقل اللاعبان بين محطات أوروبية متعددة، قبل أن يتحولا إلى مدربين يقف كل منهما في الضفة المقابلة للآخر. من بورتو إلى ميلانو، ثم إلى الملاعب السعودية، تحوَّلت الصداقة تدريجيًّا إلى منافسة تكتيكية عنوانها الاحترام، لكنها لا تخلو من الرغبة في التفوق.
بدأت فصول الصراع الفني بينهما رسميًّا في 22 فبراير 2023، عندما قاد إنزاجي إنتر ميلان أمام بورتو الذي كان يشرف عليه كونسيساو في ثمن نهائي دوري أبطال أوروبا.
وعلى ملعب جوزيبي مياتزا، خطف الفريق الإيطالي فوزًا متأخرًا بهدف روميلو لوكاكو مستفيدًا من النقص العددي بعد طرد أوتافيو، في مباراة مشحونة بلغت حد حصول كونسيساو على بطاقة صفراء احتجاجًا على القرارات التحكيمية.
وفي الإياب بملعب الدراجاو، صمد إنتر بتعادل سلبي منحه بطاقة العبور نحو النهائي، لتبدأ منذ تلك اللحظة منافسة ذهنية بين المدرستين الإيطالية والبرتغالية.
تجدد الصراع في ميلانو خلال الموسم الماضي عندما تولى كونسيساو تدريب أيه سي ميلان. وفي نهائي السوبر الإيطالي الذي احتضنه ملعب الأول بارك في الرياض مطلع 2025، نجح المدرب البرتغالي في كتابة واحدة من أبرز محطات التفوق عليه، بعدما قلب تأخر فريقه بهدفين إلى انتصار مثير بثلاثة أهداف مقابل اثنين، بدأه ثيو هيرنانديز وختمه تامي أبراهام بهدف قاتل.
ولم تتوقف الإثارة عند ذلك الحد، إذ خطف إنتر تعادلًا دراميًّا في الدوري الإيطالي، قبل أن يفرض كونسيساو أفضليته مجددًا في كأس إيطاليا، حين تفوَّق ميلان بثلاثية نظيفة في الإياب بعد تعادل الذهاب.
ومع انتقال المدربين إلى الدوري السعودي، عبر ناديي الاتحاد والهلال، حملت المنافسة بُعدًا جديدًا، ففي كلاسيكو الدور الأول في جدة، استعاد إنزاجي توازنه وقاد الهلال إلى الفوز بهدفين دون رد، ليعيد سجل المواجهات إلى التعادل: انتصاران لكل مدرب وثلاثة تعادلات.
ولهذا، لا تبدو مواجهة السبت مجرد كلاسيكو بين الهلال والاتحاد، بل محطة حاسمة في صراع بدأ قبل أكثر من 20 عامًا بين صديقين جمعتهما غرفة ملابس واحدة، وفرّقتهما طموحات التدريب.
مواجهة قد تكسر التعادل التاريخي بين إنزاجي وكونسيساو، وتمنح أحدهما حق التفوق في الفصل الثامن من حكاية عبرت القارات والبطولات، لكنها احتفظت دائمًا بروح تلك الأيام الذهبية في روما.