عانى منها رونالدو ونيمار.. ماذا تعرف عن إصابة «الرضفة»؟
تمثل إصابة الرضفة، أو ما يُعرف طبيًا بعظمة «صابونة الركبة»، تحديًا حرجًا في الطب الرياضي نظرًا لكونها حجر الزاوية في آلية مد الساق وتحمل أوزان الجسم، وتنشأ هذه الإصابات نتيجة مسببات ميكانيكية متعددة، منها السقوط المباشر على منطقة الركبة أثناء الجري، أو التعرض لضربات قوية في الرياضات التي تتطلب التحامًا بدنيًا عاليًا، بالإضافة إلى حركات الدوران المفاجئة التي تؤدي إلى خلع العظمة من مجراها الطبيعي، كما يسهم ضعف العضلة الرباعية الأمامية وعدم توازن الأربطة المحيطة بالمفصل في زيادة احتمالية حدوث التمزقات الوترية أو الكسور الإجهادية التي تعطل الوظيفة الحركية بشكل كامل.
تعتمد المنهجية الطبية في التعامل مع هذا الضرر على تشخيص دقيق يحدد حجم التلف في الأنسجة، حيث يبدأ العلاج في الحالات غير المعقدة بوضع جبيرة لتثبيت المفصل ومنع الحركة مع استخدام المسكنات لتقليل التورم، بينما تتطلب الإصابات التي تشمل كسرًا في العظمة أو قطعًا كاملًا في الوتر الرضفي تدخلًا جراحيًا عاجلًا لإعادة تثبيت الأجزاء المكسورة ببراغي معدنية أو خياطة الأوتار المتمزقة، ويلي ذلك مرحلة تأهيلية مكثفة تهدف إلى استعادة المدى الحركي ومنع تيبس المفصل، وهي عملية تتطلب صبرًا طويلًا لتجنب حدوث انتكاسة طبية قد تؤدي إلى اعتزال اللاعب بشكل مبكر.
تمتد الفترة الزمنية اللازمة للتعافي الكامل والعودة إلى ممارسة النشاط البدني التنافسي ما بين ستة أشهر إلى اثني عشر شهرًا، وتخضع هذه المدة لمتغيرات عديدة منها عمر المصاب، وكفاءة البرنامج الغذائي، ومدى الالتزام بجلسات العلاج الطبيعي، وتعد الأشهر الثلاثة الأولى هي الأكثر أهمية في تحديد نجاح العملية الجراحية من عدمه، حيث يتم فيها التركيز على تقوية العضلات الداعمة للركبة دون تحميل وزن زائد، وذلك لضمان التئام الأنسجة الحيوية وعودة الوتر إلى قوته الطبيعية قبل السماح بممارسة تمارين الجري أو القفز.
وباستعراض تاريخ الإصابات الرياضية أسماء لامعة واجهت هذا الكابوس الصحي، وفي مقدمتهم المهاجم البرازيلي رونالدو نازاريو «الظاهرة» الذي تعرض لتمزق كامل في وتر الرضفة مرتين متتاليتين في بداية الألفية، ما أبعده عن الملاعب لفترات طويلة جدًا، كما سجلت السجلات الطبية إصابة مماثلة للاعب البرازيلي نيمار دا سيلفا، والنجم الإسباني الشاب جافي الذي خضع لجراحة دقيقة في الركبة أخيرًا، بالإضافة إلى مدافع ليفربول فيرجيل فان دايك الذي عانى من تضرر الأربطة المحيطة بالرضفة، ولا يمكن نسيان معاناة اللاعب الإنجليزي أوزي هانتر في العصور السابقة، ما يثبت أن هذه الإصابة ظلت ملازمة للرياضيين عبر مختلف الأجيال والظروف التقنية.
