عبد المحسن القباني
روزنامة مخرج 16
2026-03-07
عضلة "سالم" ورفقائه الخضر في معضلة، والجمهور معهم في الدائرة ذاتها، فنحن حالياً في سباق محموم مع الزمن، حيث تُحشر المباريات وكأن "الدنيا بتطير". ولا يعقل أبدًا أن يستيقظ المشجع ليتفاجأ بمباراة لفريقه وهو لم يستوعب بعد أحداث جولة انتهت قبل أقل من 48 ساعة. لقد رأينا العجب في جدولنا، من سوبر أقيم في أبوظبي خلال أيام الفطر، إلى نصف نهائي أغلى الكؤوس المجدول ليلة العيد، ويبدو أن سيناريوهات "الحشر" هذه ليست مجرد استثناء، بل هي القاعدة التي ستستمر في الموسم المقبل مع وجود محطتين دوليتين من العيار الثقيل: كأس الخليج وكأس آسيا 2027.
يكمن أصل المشكلة في غصة "اللقمة الكبيرة"حين مضينا في قرار زيادة عدد فرق الدوري إلى 18 فريقًا، والعودة لنظام 32 فريقًا للمنافسة على مسابقة كأس الملك، متناسين أن كرتنا السعودية "متعددة الهويات"، فنحن تارة نلعب بصفتنا خليجيين، وتارة نتوقف بصفتنا آسيويين، ومرة بصفتنا عربًا، ولكل هوية منافسة تتطلب معسكرات ورحلات سفر وتوقف جبري. إن الاستمرار على نظام الـ 18 فريقًا (34 جولة) في ظل هذه الروزنامة المزدحمة هو بمثابة "إهمال فني"، فمنطقيًا لا يمكن خوض 34 جولة في 34 أسبوعًا فعليًا، مما يضطر المنظمين لحشرها حشرًا، فتسقط المستويات الفنية، ويزداد تشبع الجمهور وانصرافه عن المدرجات مراعاةً لاقتصادياته وتململه من تتابع المباريات.
الحل الفوري يكمن في العودة للأصول، حيث يتشكل الدوري من 16 فريقًا يلعبون 30 جولة فقط، فهذا النظام هو "المخرج" الحقيقي لأنه يوفر 28 يومًا إضافيًا، وهي نتاج الاستغناء عن 4 جولات كاملة (8 مباريات لكل فريق ذهابًا وإيابًا). هذه الأيام المستعادة تمنح اللاعبين شهرًا كاملًا من الراحة أو الاستشفاء أو السفر المريح، وهي بمثابة "صمام الأمان" الذي سيحمينا من تكدس المباريات كل 3 أيام خلال فترات استضافة كأس الخليج وكأس آسيا.
إن العودة لنظام الـ 16 فريقًا ليست تراجعًا للخلف، بل هي إعادة ترتيب ذكية للمنزل من الداخل، تضمن جودة الأداء لا مجرد كمية المباريات. 30 جولة بتركيز عالٍ وسعة وقت للتخطيط الفني والتشافي البدني أفضل بمراحل من 34 جولة تُلعب "لتأدية الواجب" فقط. هو الحل الجذري لضمان وصول نجومنا إلى نهائيات آسيا وهم في ذروة عطائهم البدني، ولضمان دوري قوي فنيًا يقوم على أسس إدارية رياضية تجد حلولاً مرنة لأي أزمات في الجدولة مستقبلاً.