مياتزا.. رمز ديربي الغضب الأبدي
من المستحيل تقريبًا أن يُذكر ديربي ميلانو العريق ـ المعروف بديربي الغضب ـ دون أن يُنطق اسم جوزيبي مياتزا، اللاعب الذي ترك بصمة لا تُمحى في تاريخ المدينة.
الرجل الذي أجبر الجميع على تسمية ملعب سان سيرو باسمه، تقديرًا لإرثه الخالد مع إنتر ميلان، وعلى الرغم من ذلك حافظ على احترام واسع من جماهير ميلان أيضًا، ليظل الشخصية الأكثر تأثيرًا في تاريخ هذا الديربي الشهير.
وُلد مياتزا عام 1910 في أحياء ميلانو الشعبية الفقيرة بإقليم لومبارديا، في ظروف معيشية قاسية. قضى طفولته يركض وراء مباريات كرة القدم المحلية، ثم بدأ مشواره لاعبًا شابًا في أندية الهواة بالمدينة.
بفضل موهبته اللافتة، سرعته، وغريزته التهديفية، أوصى الكشافون إدارة ميلان بالتعاقد مع الشاب الواعد.، لكن إدارة «الروسونيري» رفضته بسبب نحافته الشديدة وطوله القصير «169 سم فقط»، معتبرين أنه لا يناسب متطلبات الاحتراف.
إدارة الغريم إنتر ميلان، رأت فيه ما لم يره ميلان، فتعاقدت معه سريعًا بعد تألقه مع نادي جلوريا.
انضم مياتزا إلى الإنتر عام 1927، وبدأ حقبة ذهبية امتدت حتى 1940، حيث فرض نفسه كأحد أعظم المهاجمين في تاريخ الكرة الإيطالية.
بذكائه الكروي، تمركزه المتقن، وخفة حركته، أصبح مياتزا الهداف التاريخي للإنتر، مسجلاً 284 هدفًا في 408 مباريات وهو رقم يجعله الهداف الأبرز في تاريخ الأفاعي.
خلال تلك الفترة، قاد الإنتر للفوز بثلاث بطولات دوري إيطالي «1930، 1938، 1940» وكأس إيطاليا مرة واحدة «1939».
على المستوى الدولي، تألق مياتزا مع منتخب إيطاليا، حيث سجل 33 هدفًا في 53 مباراة، وقاد «الأزوري» للفوز بلقب كأس العالم مرتين متتاليتين «1934 و1938»، واختير أفضل لاعب في مونديال 1934.
كما يحمل مياتزا رقمًا قياسيًا بارزًا في الدوري الإيطالي، حيث سجل «15 هاتريك» في «السيريا آ» «جميعها مع الإنتر»، ليحتل المركز الثاني في قائمة أكثر اللاعبين تسجيلًا للهاتريك، خلف السويدي جونار نوردال «17 هاتريك».
مع تقدم العمر والإصابات المتكررة، انخفض أداؤه تدريجيًا، فقررت إدارة الإنتر الاستغناء عنه نهاية 1940.
في خطوة مثيرة للجدل، انتقل مياتزا إلى ميلان ـ النادي الذي رفضه في بداياته ـ حيث لعب 42 مباراة وسجل 11 هدفًا خلال عامين.
تنقل بعدها بين أندية مثل يوفنتوس وأتالانتا، قبل أن يعود إلى الإنتر عام 1946ـ1947 ليشارك في 17 مباراة ثم يعتزل نهائيًا.
بعد تعليق الحذاء، اتجه مياتزا للتدريب، وقاد الإنتر عدة مرات إلى جانب أندية أخرى، لكنه لم يحقق نجاحًا يُذكر كمدرب مقارنة بمسيرته كلاعب.
إرثه الخالد دفع إدارتي الإنتر وميلان، بالتنسيق مع ملاك الملعب، إلى تغيير اسم سان سيرو رسميًا إلى ستاديو جوزيبي مياتزا في 3 مارس 1980، ليبقى إلى اليوم الرمز الأعظم والأكثر إلهامًا في تاريخ ديربي ميلانو، اللاعب الذي رفضته جهة فاحتضنته الأخرى، وصنع تاريخًا يتجاوز حدود التنافس.