كارل.. حلم المونديال بدأ من حصة الرياضيات

الرياض ـ طارق العتيبي 2026.03.22 | 04:18 pm

يلف الشتاء ميونيخ بغطاء رمادي خفيف، الرياح الباردة تهب على ملعب أليانز أرينا كأنها تُهمس بأسرار المجد، وهناك لينارت كارل، الفتى البالغ من العمر ثمانية عشر عامًا، يوقف في الوسط أثناء الإحماء قبل مواجهة يونيون برلين.
شعره المبلل بالعرق والمطر يلتصق بجبهته، وعيناه الزرقاوان تتلألأن بطموح لا ينتهي.
يركض بخفة، يقفز، يضحك مع زملائه، هذه الروح المرحة نفسها هي التي فتحت له أبواب بايرن ميونيخ، ويتسلح بها نحو حلم أكبر، كأس العالم.
بعد يومين فقط من تلقي الاستدعاء الأول في حياته، دخل لينارت الملعب أساسيًا.
بايرن فاز 4ـ0، لكنه لم يحتفل بالنتيجة وحدها، في المؤتمر الصحافي، وقف أمام الكاميرات بابتسامة لا تُخفي شيئًا، وقال بصوته الهادئ الذي يحمل نبرة طفل يحلم: «لا أضع أي ضغوط على نفسي.. ألعب بطريقة لعبي لكرة القدم.. ثم آمل أن تسير الأمور بحيث أكون حاضرًا في كأس العالم».
كانت الكلمات بسيطة، لكنها انطلقت من قلب يعرف قيمة اللحظة، فبعد يومين من استدعاء يوليان ناجلسمان لخوض مباراتين تجريبتين أمام سويسرا، الجمعة، وغانا بعدها بثلاثة أيام، استعدادًا لكأس العالم. كان لينارت قد سجل ثمانية أهداف ومرر خمس تمريرات حاسمة في موسمه الأول مع العملاق البافاري.
الحلم بدأ قبل ذلك بقليل، في غرفة دراسية هادئة بعيدة عن أضواء الملعب.
كان لينارت جالسًا أمام معلمه الخاص في الرياضيات، يحل معادلة معقدة استعدادًا لشهادة المدرسة، رن الهاتف، اسم يوليان ناجلسمان يومض على الشاشة.
تردد لينارت لحظة، المعلم أمامه، والدرس مهم.. لم يرد. ثم، بعد خمس دقائق فقط، خرج إلى الممر واتصل.
صوت ناجلسمان جاء دافئًا: «مرحبًا لينارت، أنت مدعو للمنتخب.. مباراتان تجريبيتان أمام سويسرا وغانا».
سكت لينارت لثانية، ثم انفجر ضحكًا سعيدًا، «كنت سعيدًا للغاية لسماع الخبر»، قال لاحقًا.
في تلك اللحظة، شعر لينارت أن العالم يفتح له ذراعيه، بعد يومين، بدأ مباراة يونيون برلين.
أضاع فرصة ذهبت إلى القائم، لكن الجمهور لم ينسَ الابتسامة التي لم تفارق وجهه.
كان يلعب من القلب، بحرية، كما قال ناجلسمان نفسه عندما أعلن القائمة: «عليه أن ينقل روحه الشبابية المرحة إلى الملعب.. عليه أن يلعب كرة القدم بحرية، من القلب، وبدون أي ضغط.. لديه حلم كأس العالم، وعليه أن يظهر ما يقدمه في بايرن ، خلق الكثير من الفرص الخطيرة أمام المرمى».
في بايرن، كان فينسنت كومباني، المدرب الذي يؤمن بالشباب، يبتسم وهو يتحدث عن استدعاء لينارت ومع زميله الحارس جوناس أوربيج: «هذا جيد لبايرن وجيد للمنتخب الألماني.. هذان لاعبان شابان سيؤديان دورًا كبيرًا في المنتخب مستقبلًا.. هذه هي الخطوة الأولى لهما، ويجب أن يستمتعا بها. لا يوجد أي ضغط عليهما في الوقت الحالي. سيكون لديهما وقت كافٍ لذلك لاحقًا. عليهما أن يستمتعا بالتجربة. في مرحلة ما سيلعبان دورًا رئيسًا في المنتخب ولدي ثقة كبيرة فيهما».
بضحكات وأحلام وكرة تطير نحو السماء، هناك لينارت أمل ألمانيا الواعد.