من الطائف إلى مونتيري العراق يطوي 40 عاما من الغياب

فرحة لاعبي منتخب العراق الأول لكرة القدم بالتأهل إلى كأس العالم 2026 عقب الفوز على بوليفيا 2-1، الثلاثاء (وكالات)
الرياض ـ إبراهيم الأنصاري 2026.04.01 | 03:23 pm

بين وهج الظهيرة في ثنايا مدينة الطائف السعودية نوفمبر 1985، وحمرة الشفق في سماء مدينة مونتيري المكسيكية مارس 2026، انطوت أربعون عامًا من الاغتراب الكروي ليعانق العراق مجد المونديال من جديد، فمن تلك المنصة التي شهدت عبور جيل الذهب التاريخي بعد الفوز على سوريا بنتيجة 3ـ1، امتد جسر الضياء عبر المحيطات ليرسو في الملاعب المكسيكية حين دك العراقيون حصون بوليفيا بنتيجة 2ـ1، لتمتزج ذكريات ملعب مدينة الملك فهد الرياضية بأهازيج النصر في ملعب «بي بي في أي»، معلنة انبعاث طائر الفينيق الرافديني من رماد الغياب الطويل ليرسم بمداد الإصرار ملحمة التأهل الثاني في تاريخه، معيدًا إلى الذاكرة ملامح جيل 1986 ومسطرًا بأسماء كوكبة 2026 فصلًا جديدًا من فصول الهيبة الكروية في المحفل العالمي.
حقبتان زمنيتان فصلهما 41 عامًا، انتقل فيها صدى الاحتفالات من الأراضي السعودية التي احتضنت عبور جيل 1986 إلى الملاعب المكسيكية التي شهدت عودة «أسود الرافدين» إلى المحفل الدولي من جديد.
جيل 1986 الذي كان يقوده المدرب البرازيلي إيفارستو دي ميسيدو وضم نخبة من الأسماء التاريخية مثل الحارس رعد حمودي والمدافعين عدنان درجال وخليل علاوي وكاظم مطشر وناظم شاكر وسمير شاكر، إضافة إلى لاعبي الوسط هادي أحمد وباسل كوركيس والهدافين أحمد راضي وحسين سعيد وعلي حسين، تأهل بعد الفوز على سوريا في المباراة النهائية للتصفيات بنتيجة 3ـ1 بمجموع المباراتين في عام 1985، حيث شهدت تلك النسخة تسجيل العراق لهدف واحد فقط في المونديال حمل توقيع اللاعب الراحل أحمد راضي في مرمى بلجيكا.
بدأ مشوار التأهل الحالي من الدور الثالث للتصفيات الآسيوية وشهد تقلبات عدة قبل الانتقال إلى الملحق الآسيوي ثم الملحق العالمي، حيث حسم العراق فوزه على الإمارات بنتيجة 2ـ1 في البصرة 18 نوفمبر 2025 بفضل ركلة جزاء سجلها علي العماري، وفي المواجهة الحاسمة أمام بوليفيا افتتح علي الحمادي التسجيل في الدقيقة 10 من رأسية متقنة مستغلًا عرضية العماري، لينتهي اللقاء بنتيجة 2ـ1 ويتحقق التأهل الرسمي للمرة الثانية في تاريخ الكرة العراقية.
وبين الحقبتين كان هناك تغيير جذري في نظام التصفيات وعدد المقاعد المتاحة، فبينما خاض العراق تصفيات 1986 بنظام المجموعات المحدودة والمواجهات المباشرة، تطلب التأهل لعام 2026 عبور مراحل متعددة شملت مواجهات أمام إندونيسيا والسعودية والأردن والبحرين، وصولًا إلى انتزاع المقعد الثامن للعرب في المونديال القادم، ليربط الجيل الحالي الذي يضم إبراهيم بايش وعلي الحمادي وأحمد باسل الحاضر بالماضي الذي صنعه جيل رعد حمودي وحسين سعيد قبل 4 عقود زمنية.