أرسنال وأوروبا.. علاقة النهايات الصادمة
يُدمي عددٌ لا بأس به من اللحظات والنهايات الأوروبية المؤلمة ذاكرة جماهير فريق أرسنال الإنجليزي الأول لكرة القدم.
قبل 31 عامًا، صُعِقَ «المدفعجية» في الدقيقة 119 من نهائي كأس الكؤوس الأوروبية بتسديدة بالونية أطلقها محمد علي نايم، لاعب ريال سرقسطة الإسباني، من مسافة 40 ياردة لتسكن شباك حارسهم الشهير ديفيد سيمان.
ضاع اللقب في غمضة عين على ملعب «حديقة الأمراء» في باريس، العاصمة الفرنسية.
عاد الفريق الإنجليزي إلى مدينة النور بعد 11 عامًا، لمصارعة برشلونة الإسباني على كأس دوري أبطال أوروبا.
بين النهائيين، ذاع على مستوى العالم صيت أرسنال الممتع الذي ينافس بقوة على الألقاب الإنجليزية وفي الوقت ذاته يقدّم المواهب الشابة وجمالية اللعِب تحت قيادة مدربه الفرنسي الأسطوري آرسين فينجر.
لكن حارس ألمانيا المخضرم ينس ليمان قدّم أسوأ ما يمكن أن يقدمه أي لاعبٍ لفريقه في مباراةٍ نهائية. أخطأ التقدير وطُرِد في الدقيقة 18، مُجبرًا فريقه أرسنال على خوض أغلب دقائق النهائي بـ 10 لاعبين أمام كتيبة إسبانية لا تقلُّ قوة وإمتاعًا، يتقدمها النجمان الكبيران رونالدينيو والفهد صامويل إيتو، ومعهما ديكو وكارلوس بويول وآخرون.
تحدّى زملاء ليمان النقص العددي، فأحرزوا هدفًا وظلّوا متقدمين حتى الدقيقة 76، التي بدأت اغتيال الحلم الأرسنالي. هدفٌ مشكوك في صحته من إيتو، ثم آخر من جوليانو بيليتي. خطف برشلونة الكأس الأغلى في أوروبا من بين أحضان اللندنيين، وكشف فينجر بعد أعوامٍ عن أن هذه الليلة ألحقت به أذى نفسيًا كبيرًا، سيرافقه طويلًا، وتمنّى لو أن تقنية الـ VAR اكتُشِفت مبكّرًا لإبطال هدف «المتسلل إيتو» الذي قلب الطاولة في نهائي ملعب «سان دوني».
وعلى الورق، كان أرسنال الطرف المرشح للفوز في نهائي الدوري الأوروبي 2000 أمام غلطة سراي التركي.
وصل «المدفعجية» إلى كوبنهاجن، العاصمة الدنماركية، ببعثة مدجّجة بالنجوم جاهزة للتتويج على ملعب «باركن». على عكس كل التوقعات، أخفق الفرنسي تييري هنري والهولندي دينيس بيرجكامب والهولندي مارك أوفر مارس وغيرهم من نجوم فينجر في هز شباك الحارس البرازيلي كلاوديو تافاريل. صمد غلطة سراي أمام المنطق، وأوصل المباراة إلى ركلات الترجيح. وعندها، تكفّل القائم الأيمن لتافاريل والعارضة بكتابة مشهد مأساوي للإنجليز. أهدر النجم الكرواتي دافور سوكر ركلة ترجيحية بعدما ردَّ القائمُ تسديدته، وتصّدت العارضة لركلة النجم الفرنسي باتريك فييرا، فانطلقت أفراح الأتراك العارمة باللقب القاري الأول، والثاني إجمالًا، في تاريخ كُرتِهم.
لحساب البطولة ذاتها، وفي ختام أول موسم أرسنالي بعد عهد فينجر الطويل الذي دام 22 عامًا، وصل الفريق، مع المدرب الإسباني أوناي إيمري، إلى المباراة النهائية. صراعٌ لندني خالص ضد تشيلسي، على الملعب الأولمبي في باكو، عاصمة أذربيجان. هذه المرة، سيناريو النهاية المريرة مختلف، ليست ركلات الحظ الترجيحية ولا هدفٌ في الثواني الأخيرة أو بعد خطأ تحكيمي، وإنما هزيمة مذلّة على يدي غريمٌ محلي. انهار الفريقُ الذي بدا باهتًا للغاية أمام نسخة غير استثنائية من «البلوز» وخسِر 1ـ4، مُستقبِلًا أحد الأهداف من المهاجم الفرنسي أوليفيه جيرو، الذي احتفل باللقب تحت أنظار زملائه السابقين.
وفي أعين المحللين والمتابعين، يبدو أرسنال الحالي، مع المدرب الإسباني ميكيل أرتيتا، مختلفًا، فهو أقوى من 2019 وأكثر توازنًا وخبثًا كرويًا من 2006.
ويواجه الفريق، المتصدر لترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، سبورتنج لشبونة البرتغالي الثلاثاء في ذهاب ربع نهائي دوري أبطال أوروبا. الأرسناليون في كل مكان يُظهرِون الثقة في قدرات معشوقهم، الأقوى في القارة حسب رأي كثيرين، ويرونه مؤهّلًا لبلوغ سادس نهائي أوروبي في تاريخه وحصد لقبه القاري الثاني، والأول منذ كأس الكؤوس 1993- 1994، لكن مشاهد النهايات الصادمة، بين باريس وكوبنهاجن وباكو، تُطوِّق عنان أحلامهم بلِجام الشك والحذر.
