خبيران اقتصاديان: اختلاف سعر الهلال عن إيراداته طبيعي
اتفق خالد الربيعان، وراشد الفوزان، الخبيران في الاقتصاد الرياضي، على أن قيمة صفقة بيع 70 في المئة من نادي الهلال، المقدرة بـ840 مليون ريال، طبيعية على الرغم من أنها أقل من 1.27 مليار ريال إيراداته المعلنة من القطب العاصمي يناير الماضي.
وأكد لـ«الرياضية» الخبيران الاقتصاديان أن الميزانية تمثل حجم المصروفات لموسم واحد، بينما التقييم يعكس القيمة الاستثمارية للنادي بناءً على قدرته على تحقيق عوائد مستقبلية.
ويوضح خالد الربيعان: «بمعنى أوضح، ما يُصرف اليوم لا يعني بالضرورة أنه يُترجم إلى قيمة سوقية، لأن المستثمر لا ينظر إلى حجم الإنفاق بل إلى جودة هذا الإنفاق وقدرته على توليد دخل مستدام».
ويتابع بتفصيل أوسع: «عملية التقييم تعتمد على عدة عناصر أساسية، أبرزها حجم الإيرادات الفعلية واستقرارها، وليس حجم الدعم، إضافة إلى مدى استقلال النادي ماليًا، وقوة علامته التجارية وقدرته على تحويلها إلى إيرادات حقيقية، وكذلك الأصول التي يمتلكها مثل الملاعب والمرافق، والالتزامات المالية مثل عقود اللاعبين والرواتب المستقبلية، وأخيرًا قابلية النمو والتحول إلى نموذج ربحي. في حال كانت المصاريف مرتفعة مقابل إيرادات غير مستقرة أو معتمدة على الدعم، فمن الطبيعي أن يكون التقييم أقل من الميزانية».
وشدد الربيعان قائلًا: «هذا النموذج يتكرر عالميًا، حيث نجد أندية كبيرة تاريخيًا كانت تصرف مبالغ ضخمة، لكن تقييمها تأثر بسبب الديون أو الخسائر التشغيلية، بينما في حالات أخرى قد يقفز التقييم ليس بسبب الإيرادات الحالية بل بسبب فرص النمو أو دخول عنصر استثماري مؤثر يغيّر المعادلة.. وهذا يؤكد أن السوق لا يكافئ الصرف، بل يكافئ القدرة على تحويل الصرف إلى عوائد».
وعن نظرته لبقية الأندية السعودية، قال الربيعان: «من غير المتوقع أن تكون بقية الأندية بالقيمة نفسها، حيث يتصدر الهلال بحكم تراكميته الفنية والتسويقية واستقراره النسبي، ويأتي النصر قريبًا منه نتيجة قوته بتأثير النجوم، بينما يتراجع الاتحاد قليلًا بسبب التذبذب الإداري، ويأتي الأهلي حاليًا في مرتبة أقل على الرغم من امتلاكه قاعدة جماهيرية كبيرة، مع الأخذ في الاعتبار أن هذه التقييمات متغيرة وقد تتبدل بسرعة مع أي مشروع استثماري أو صفقة نوعية».
أمر طبيعي
واتفق راشد الفوزان مع الربيعان على أنه من الطبيعي أن يتم تقييم النادي بقيمة تختلف عن إيراداته، مضيفًا: «تشمل عملية التقييم أمورًا كثيرة، مثل الإعلانات والدخل الجماهيري، والبطولات، وتاريخ النادي، لأن تفاصيل الصفقة والمسطرة التي تم التقييم عليها لم تعلن بشكل كامل فإنه من الصعب الجزم بالقيمة الحقيقية، خاصة وأن تفاصيل الصفقة لم تذكر هل مقر النادي في «العريجاء» مشمول فيها؟!».
وتابع: «هناك أمور كثيرة تدخل في التقييم، حتى البطولات والمشاركات القارية، وتصنيف النادي عالميًا تكون مشمولة في التقييم، إضافة للديون والتزامات النادي، فهي لا تقاس فقط على الإيرادات، ولكن أيضًا على المصاريف والتي تأكل غالبية الإيراد، فأرباح النادي المجملة لم تتجاوز 50 مليون ريال».
ويشدد الفوزان على أنه في الإطار العام، يتم تقييم المداخيل مع المصاريف الحالية والمستقبلية، وبالتالي يتم تحديد القيمة الحقيقية للنادي.
وأضاف: «كلما ارتفعت الإيرادات والبطولات وعقود الرعاية سترتفع قيمة النادي، مثل مشاركة الهلال في كأس العالم للأندية التي وفرت للنادي نحو 100 مليون ريال، مع الأخذ في الاعتبار أنها عقود سنوية وليست ثابتة، ولكنها تنعكس بشكل إيجابي على قيمة النادي، وقدرته على بيع علامته التجارية، وكلما قلت بطولات النادي ومشاركاته تقل قيمته».
