أحمد الحامد⁩
«ناقصه حِتة»!
2026-04-29
في أحد الأيام سألت زميلاً عربيًا إن كنت أستطيع الاعتماد في عمل ما على شخص ذكرته له، أجاب: كويس.. بس ناقصه حِتة! لفتت نظري جملته «ناقصه حتة» وطلبت تفسيرًا لها فقال: حيخلص الشغل بس مش أفضل حاجة. بقيت جملته في ذاكرتي، وكانت تظهر لي ومازالت في بعض المواقف مع الناس، عندما يكونون أقل من توقعاتي وظني بهم، هم ليسوا سيئون لكن.. ناقصهم حته. تظهر لي عند رؤيتي لمنتجات معينة لا تدهشني، أو عندما أجرب عطرًا أقرر لا أشتريه، أو أقولها عني عندما لا أكمل عملي بأفضل طريقة، أو حتى عندما أقيم نفسي في مواقف معينة لا أكون راضيًا فيها عن نفسي، ولا شك أن هناك من قالها عني دون علمي.
في كرة القدم مئات الآلاف من اللاعبين، لكن قلة من يشار إليهم، أما البقية «ناقصهم حتة»، والحته هذي وإن بدت صغيرة إلا أنها تصنع الفارق، أساطير كرة القدم لم يخترعوا شيئًا لا يعرفه زملاؤهم في الملعب، لكن مهارتهم فيها «حتة» زيادة عن مهارة البقية، هذه الحته تحديدًا جعلت من يملكها أسطورة. الذهب جميعه ثمين، لكن عيار 24 هو الأفضل، لأن لديه «حتة» زيادة في الصفاء واللمعان. حتى في الكرم كثيرون من يعطون ويقدمون المساعدة ويكرمون ضيوفهم، لكن هناك من يبذلون جهدًا أكبر وعطاء أكثر بـ «حتة» زيادة فيظهر كرمهم على البقية ويوصفون بالكرماء، بينما لا تلصق هذه الصفة بالبقية. في الكوميديا كذلك.. سمير غانم وجورج سيدهم كانا كوميديين، لكن سمير كانت لديه «حتة» إضافية في الأداء جعلته يتميز عن جورج وعن بقية الكوميديين. أحمد حلمي كوميديان جميل لكنه لا يقارن بعادل إمام، لأن أحمد ومثله كثر من الكوميديانين ناقصهم حتة عادل. في الغناء هناك أصوات جميلة كثيرة، لكننا نفضل القليل منها ليس لأن أصوات الأكثرية ليست جميلة، بل لأن هذه القلة لديها الحتة المفقودة عند البقية. مشكلة النجاح المتميز أنه مرتبط بهذه «الحتة»، النجاح في تربية الأبناء مرتبط بحنان كامل لا تنقصه حتة، والأمانة لكي تكون أمانة لا يجب أن ينقصها حته، والصدق لا يكون صدقًت إن نقصه شيء وإن كان صغيرًا. في الحياة هناك «حتت» يمكن اكتسابها بالجهد والتعلم، وهناك ما يصعب اكتسابها لأنها تأتي في جينات الإنسان. بالمناسبة.. الإنسان وعلى قاعدة أنه ليس كاملًا فإنه إن تميز في حتة، نقصت عنده حتة في شيء آخر.. إنها الحياة.