أحمد الحامد⁩
دارس منطق؟
2026-05-06
قرأت عن معنى المنطق بتفسيرات مختلفة، كل يحاول شرحه بطريقته، لكن للمنطق تحديدًا حكاية قديمة كنت شاهدًا عليها عندما تناقش اثنان يكبر أحدهما الآخر بـ 10 أعوام تقريبًا، كل ما تعلماه القراءة والكتابة، كان هناك فارق في مستوى التفكير بينهما، وكان معروفًا أن الأكبر ذو حكمة في وسطه الاجتماعي، ويبدو أن الأصغر في الأيام الماضية قد وقع بين يديه كتاب عن المنطق وقرأ منه عدة صفحات، ولكي يعزز من حجته في النقاش قال للأكبر: «اسمعني.. تراني دارس منطق.. أنت دارس منطق؟ أنت مو دارس منطق!» فانفجر المكان بالضحك. رحمهما الله، لكن الأكبر بقي يتندر بالحكاية بين أصدقائه حتى في حضور دارس المنطق، الذي كان يضحك ويستمتع بالاستماع للحكاية كل مرة، وصار كلما تحدث في موضوع وخالفه فيه أحد يقول المخالف له: «أنت ما لعب في مخك إلا المنطق اللي درسته!»، في الأيام الماضية قرأت في السوشال ميديا شرحًا للمنطق منسوب لآينشتاين، لست متأكدًا إن كان آينشتاين فعلًا هو صاحب التعريف، ولا أعتقد أنه صاحبه، لكن ما أعجبني فيه أنه سهل وفيه منطق «سأل أحد طلاب آينشتاين: ما معنى المنطق؟ فأجابه آينشتاين: سأرد عليك بسؤال. لنفترض أن عاملين دخلا إلى مدخنة لتنظيفها، وعندما خرجا، كان وجه أحدهما متسخًا والآخر نظيفًا، برأيك.. أيهما سيذهب ليغسل وجهه؟ أجاب الطالب دون تردد: بالطبع صاحب الوجه المتسخ. ابتسم آينشتاين وقال: إجابتك خاطئة، الذي سيذهب ليغسل وجهه هو صاحب الوجه النظيف، لأنه عندما يرى وجه صديقه متسخًاا سيظن أن وجهه هو أيضًا متسخ. أما صاحب الوجه المتسخ، فعندما يرى وجه الآخر نظيفًا سيعتقد أن وجهه نظيف أيضًا، فلا يذهب لغسله». يرى الإنسان دائمًا أنه منطقي في رأيه وقراره، كل من ارتكبوا الأخطاء كانوا يعتقدون حينها أن تصرفاتهم منطقية، وهنا تكمن المشكلة.. ليست في فهم المنطق، بل في استحضاره وقت الحاجة إليه.