كنَّا مجموعة صبية نحب لعب كرة القدم والأتاري وبقية الألعاب الشعبية مثل المصاقيل والمقصي، ولمن لا يعرف المقصي هي نفس اللعبة التي تحمل فيها عصا لتضرب عصا صغيرة محاولًا إبعادها أكثر مسافة. كنَّا نلعب كثيرًا، والأوقات التي لم نكن نمارس فيها ألعابنا هي التي تسبق الاختبارات بأيام، محاولين حفظ ما لم نحفظه طوال عام دراسي كامل، لم نكن من كسالى صفوفنا، ولم نكن من الشطار.
التحق بشلتنا صبي انتقل للعيش قريبًا من حارتنا، أحببناه بسرعة، كان ذكيًّا، علَّمنا الشطرنج وكان بارعًا فيها، ورأيت كيف يلعب ويفوز على رجال يكبرونه بعشرين وثلاثين عامََا. لكنه لم يكن بارعًا في كرة القدم أبدًا، يكتفي بمشاهدة مبارياتنا، ويرافقنا أحيانًا لبعض المباريات خارج الحارة.
كان الصديق الجديد من عائلة مارست التجارة منذ زمن طويل، واستغربنا بعد أيام من تعارفنا من أسئلة كان يسألها إياها: ما الذي تتعلمونه بعد المدرسة؟ في أي تجارة تعملون في المواسم؟ كانت أسئلة غريبة بالنسبة لنا.. فما نعرفه أنَّ الصبية لا يعملون، ينتظرون حتى يحصلوا على الثانوية ثم يتوظفون، أو يكملوا الجامعة ثم يتوظفون. كان الصديق الجديد أثناء إقامته بالقرب من حارتنا لا يتوقف عن العمل، مرة يعمل عدة ساعات يوميًّا في محل أقمشة في السوق، ومرة في المحل الذي يبيع لوازم مكتبية، وكثيرًا في بسطة يفتحها في سوق المدينة المجاورة المكتظ بالمارة، لذلك كان يغيب عنا في العطلة الصيفية وعطلة نصف السنة الدراسية، ولا نراه إلا وقتًا قصيرًا مرة أو مرتين في الأسبوع. تشكلت صداقة خاصة بيننا، أذكر عندما قال إنه لم يطلب أي مال من والده منذ عامين، ولا أتذكر المبلغ الذي قال إنه جمعه خلال عامين، لكنه كان كبيرًا حينها. بعد حوالي 4 سنوات غادر وعائلته الحارة، استمرت صداقته معنا، لكن تواصلنا تلاشى مع الوقت، ومضى كل منا في حال سبيله.
بعد حوالي 15 عامََا وجدت رسالة في هاتفي منه، كان قد أخذ رقمي من صديق مشترك قابله في مناسبة. اتصلت به فورًا، استعدنا الذكريات وضحكنا كثيرََا. خلال محادثتنا الطويلة تحدثنا عن تجاربنا طوال الفترة الماضية، استمر هو في العمل التجاري وكان ناجحًا جدًّا، اشترى من ماله أكثر من عقار، وعندما سألني إن كنت قد عملت في أي تجارة غير الوظيفة أجبته بنعم، وذكرت له كل التجارب التي خضتها وكانت معظمها فاشلة، ضحكنا على تفاصيلها معًا ضحكًا لا ينسى، كنت مدركًا بأنني كنت «أخبّص» أكثر من كوني أمارس التجارة فعليًّا. أذكر أنه «طبطب» عليَّ، ومما قاله إنني لا ألام كثيرًا لأنني دخلت في شيء لا أعرفه، وأنني قد أنجح في المستقبل إذا استفدت من أخطائي، لكنه أوصى أن أضع أبنائي في بيئة العمل التجاري منذ صباهم ليتعلموا ويستعدوا للعالم.
التحق بشلتنا صبي انتقل للعيش قريبًا من حارتنا، أحببناه بسرعة، كان ذكيًّا، علَّمنا الشطرنج وكان بارعًا فيها، ورأيت كيف يلعب ويفوز على رجال يكبرونه بعشرين وثلاثين عامََا. لكنه لم يكن بارعًا في كرة القدم أبدًا، يكتفي بمشاهدة مبارياتنا، ويرافقنا أحيانًا لبعض المباريات خارج الحارة.
كان الصديق الجديد من عائلة مارست التجارة منذ زمن طويل، واستغربنا بعد أيام من تعارفنا من أسئلة كان يسألها إياها: ما الذي تتعلمونه بعد المدرسة؟ في أي تجارة تعملون في المواسم؟ كانت أسئلة غريبة بالنسبة لنا.. فما نعرفه أنَّ الصبية لا يعملون، ينتظرون حتى يحصلوا على الثانوية ثم يتوظفون، أو يكملوا الجامعة ثم يتوظفون. كان الصديق الجديد أثناء إقامته بالقرب من حارتنا لا يتوقف عن العمل، مرة يعمل عدة ساعات يوميًّا في محل أقمشة في السوق، ومرة في المحل الذي يبيع لوازم مكتبية، وكثيرًا في بسطة يفتحها في سوق المدينة المجاورة المكتظ بالمارة، لذلك كان يغيب عنا في العطلة الصيفية وعطلة نصف السنة الدراسية، ولا نراه إلا وقتًا قصيرًا مرة أو مرتين في الأسبوع. تشكلت صداقة خاصة بيننا، أذكر عندما قال إنه لم يطلب أي مال من والده منذ عامين، ولا أتذكر المبلغ الذي قال إنه جمعه خلال عامين، لكنه كان كبيرًا حينها. بعد حوالي 4 سنوات غادر وعائلته الحارة، استمرت صداقته معنا، لكن تواصلنا تلاشى مع الوقت، ومضى كل منا في حال سبيله.
بعد حوالي 15 عامََا وجدت رسالة في هاتفي منه، كان قد أخذ رقمي من صديق مشترك قابله في مناسبة. اتصلت به فورًا، استعدنا الذكريات وضحكنا كثيرََا. خلال محادثتنا الطويلة تحدثنا عن تجاربنا طوال الفترة الماضية، استمر هو في العمل التجاري وكان ناجحًا جدًّا، اشترى من ماله أكثر من عقار، وعندما سألني إن كنت قد عملت في أي تجارة غير الوظيفة أجبته بنعم، وذكرت له كل التجارب التي خضتها وكانت معظمها فاشلة، ضحكنا على تفاصيلها معًا ضحكًا لا ينسى، كنت مدركًا بأنني كنت «أخبّص» أكثر من كوني أمارس التجارة فعليًّا. أذكر أنه «طبطب» عليَّ، ومما قاله إنني لا ألام كثيرًا لأنني دخلت في شيء لا أعرفه، وأنني قد أنجح في المستقبل إذا استفدت من أخطائي، لكنه أوصى أن أضع أبنائي في بيئة العمل التجاري منذ صباهم ليتعلموا ويستعدوا للعالم.