أحمد الحامد⁩
العالم الذي نعيش
2026-05-26
* في الأيام الماضية، ومع انتهاء دوريات كرة القدم في العالم، اكتشفت أن أكثر مؤثِّرَين في الناس، هما كرة القدم والأغنية، فلا منافس لهما في العالم الذي نعيش، ولا مجال آخر يستطيع أن يجمع من حوله جمهورًا مثل جمهور الكرة والأغنية، ففي نيروبي، عاصمة كينيا، خرج عشرات الآلاف من مشجعي أرسنال للشوارع احتفالًا بفوز «المدفعجية» بالدوري الإنجليزي، بل وامتدَّت الاحتفالات إلى مدنٍ عدة، منها مومباسا، وكيسومو، وإلدوريت، وجاء في بعض التقديرات أن أعداد الجماهير تجاوزت 100 ألفٍ! وعندما شاهدت الجماهير الكينية بحثت عن الأسباب التي جعلت كينيا تُشجِّع أرسنال، وكان أقربَ سببٍ وجدته، أن مباريات الدوري الإنجليزي بدأت تُبث بقوةٍ في كينيا أواخر التسعينيات الميلادية وبداية الألفية الجديدة، وهي الفترة الذهبية لأرسنال وأساطيره بقيادة المدرب أرسين فينجر، ونجومه تيري هنري، وبيركامب، وفييرا، أي الجيل الذي فاز بالدوري الإنجليزي عام 2004 بلا هزيمةٍ. تلك الفترة هي التي حبَّبت الكينيين بأرسنال، لكنهم لم يعلموا أن تشجيعهم له سيكلفهم 22 عامًا من الانتظار للفوز بالدوري من جديد.
* سبق وقرأت أن هواتفنا فائقة التقنية لن تكون موجودةً بعد 20 عامًا، بل سيكون هناك بديلٌ لها أكثر تطورًا، ولن يكون على شكل جهازٍ نحمله بأيدينا، وحينها تساءلت: كيف سيكون البديل؟ قبل أيامٍ قرأت عن النظارات التي تعمل بالذكاء الاصطناعي، وأدركت أنها ستكون البديل للجوَّالات. نظارات الذكاء الاصطناعي القادمة يمكنها أن تعطيك معلوماتٍ مباشرةً لكل ما تراه، بمعنى أنك إذا شاهدت مطعمًا ستظهر لك معلوماته على شاشة النظارة، وستُترجم لك أي لغةٍ تسمعها بالقرب منك، وستعطيك معلومات لكل شيءٍ تقع عيناك عليه، إضافةً إلى الأفلام والموسيقى والمكالمات والرسائل وكل الوظائف الموجودة في هواتفنا اليوم. ربما لا نتخيَّل جميع البشر وهم يرتدون نظارات الذكاء الاصطناعي بعد أعوامٍ، لكنه أمرٌ واقعٌ مثلما أصبحت الجوالات في أيدي الجميع.