صالح الطريقي
«النصر» بين الضخامة والتضخيم
2026-05-26
كتب البعض حول فوز نادي النصر «ببطولة كأس دوري روشن»، وأن النصراويين لم يتعاملوا مع البطولة بوصفها إنجازًا يحترم، بل مادة خام قابلة للنفخ، وأنهم يبالغون، ويضخمون، وينفخون منجزهم أكثر مما يستحق.
ولأننا لا نستطيع معرفة هل هذا التفسير صادر عن مشاعر «مغبونة لأن فرقهم لم تحقق الدوري»، أو عن عقل واعٍ، يحاول تفسير ما حدث؟
وسأتعامل مع التفسير على أنه صادر من عقل واعٍ، لكنه لم يستوعب حجم ما حدث، لأن ذاكرتهم لا تحمل أحداثًا مثل هذه، لتساعدهم على الفهم والتفسير، فالذاكرة لديهم ولدى الشارع الرياضي السعودي، لا تحمل سوى احتفالات تشبه احتفال أقامه محبو «الهلال في البوليفارد» بعد حصوله على المركز الثاني بكأس العالم 2022م فرحًا بفريقهم.
أو احتفال محبي الأهلي بعد فوزه بكأس «النخبة الآسيوية» للمرة الثانية، حين جاب «رئيس رابطة مشجعي النادي الأهلي بدر تركستاني» مدن المملكة، حاملًا كأسي النخبتين، ليقيم عشاق الأهلي حفلًا مصغرًا باستراحة، أو صالة أفراح، ليغنوا سويًا «قولوا لي كم عنده، نخبتين نخبتين، ولو نفصلها نخبة، نخبة».
وهذا ما علق بذاكرة الشارع الرياضي حول حجم الفرح بالبطولات، ومع هذا كان البعض مختلفين حول «هل الحدث ضخم، أم الهلال والأهلي يبالغون بفرحهم»؟
وفجأة ودون سابق إنذار، ودون أن يكون بالذاكرة مشهد كهذا، ما إن قرع قائد «المحاربون النبلاء» الطبل في ملعب «الأول بارك»، معلنًا فوز النصر بالدوري، حتى انفجر العالم فرحًا.
أطفال في إفريقيا يرقصون فرحًا بالنصر، أطفال في آسيا يعيدون مشهد التتويج، مطربة ومطرب من أمريكا الجنوبية يغنون فرحًا بالنصر، سفينة ضخمة «كروز» في أوروبا تحتفل بفوز النصر، مقاطع من الصين، النمسا، البرازيل، إسبانيا، روسيا، البيرو، ألمانيا، الجزائر، صربيا، فرنسا، تركيا، كازاخستان يعلنون أنهم يعشقون النصر، حتى لاعب الهلال السابق «نيمار» فرح للنصر. هذا المشهد الضخم والمهول هو من أربك النقاد السعوديين، فظنوا أن النصراويين يضخمون فوزهم، فيما العالم كان يحتفل بالعالمي.
هذه كل الحكاية.