محرز ينتظر البصمة قبل تلويحة الوداع

رياض محرز قائد المنتخب الجزائري الأول لكرة القدم.(المركز الإعلامي - المنتخب الجزائري)
واشنطن ـ الفرنسية 2026.06.15 | 03:53 pm

عندما جلس الجزائري رياض محرز، جناح فريق الأهلي الأول لكرة القدم وقائد منتخب بلاده، على دكة البدلاء يُراقب زملاءه يسطّرون أداء قويًا أمام ألمانيا في ثمن نهائي كأس العالم 2014، لم يخطر بباله أن مسيرته قد تتحوّل بعدها إلى قصة نجاح باهرة.
في تلك المباراة، أجبر «محاربو الصحراء» المنتخب الألماني على بذل مجهود كبير من أجل مواصلة مشواره نحو النجمة الرابعة، بعدما احتاج توني كروس ورفاقه إلى شوطين إضافيين لحسم اللقاء 2ـ1.
في تلك المواجهة، لم يشارك محرز في أيّ دقيقة، وكان يبلغ من العمر 23 عامًا، واكتفى بمشاهدة المباراة من دكة البدلاء.
بعد 12 عامًا، يعود محرز للمشاركة في كأس العالم، وهذه المرة بخبرة واسعة، وسجل حافل من المشاركات الدولية، والإنجازات مع كبار الأندية الأوروبية على رأسها مانشستر سيتي الإنجليزي، وكذلك منتخب بلاده الذي قاده إلى لقب كأس الأمم الإفريقية 2019 في القاهرة، العاصمة المصرية.
في عمر الـ35 عامًا، يطمح محرز إلى إنهاء مسيرته الدولية على أفضل نحو، بعد إخفاقات مريرة منها، الفشل في التأهل إلى مونديالي 2018 و2022، والخروج من الدور الأول في أمم إفريقيا في نسخ 2017 و2022 و2024، ومن ربع النهائي في النسخة الأخيرة قبل أشهر معدودة.
أعلن محرز أن مونديال أمريكا الشمالية سيكون الأخير له، قائلًا قبل أشهر عقب التأهل :«كأس العالم 2030؟ مستحيلة، 2026 ستكون الأخيرة بالنسبة لي!، مضيفًا بابتسامة عريضة : «أنا لست كريستيانو» في إشارة منه إلى المخضرم رونالدو، قائد المنتخب البرتغالي والنصر السعودي.
لم يخف نجم السيتي السابق، وقائد الأهلي السعودي الحاليّ، حجم الضغوطات عليه، متابعًا :«لم يكن الأمر يتعلق بالرد على الانتقادات. أنا معتاد على ذلك، ردّي يكون بالتركيز على أدائيّ فوق أرضية الملعب».
لكن إذا كان محرز لا يطمح إلى السير على خطى رونالدو، الذي يستعد لخوض مشاركته المونديالية السادسة، فإنه يأمل في ترك بصمة على غرار تلك التي ساهم فيها بشكل فعال قبل 7 أعوام في القاهرة عندما توج «محاربو الصحراء» باللقب القاري الثاني في تاريخهم والأول منذ 1990.
ويُمني محرز النفس على الأقل بتكرار إنجاز 2014، ببلوغ الأدوار الإقصائية، في ظل مجموعة واعدة من اللاعبين الشبان يقودهم المدرب البوسني-السويسري فلاديمير بيتكوفيتش، ولو أن المهمة لن تكون سهلة وخصوصًا المباراة الأولى الثلاثاء ضد الأرجنتين، بطلة العالم بقيادة نجمها ليونيل ميسي، قبل ملاقاة الأردن والنمسا.
عندما رافق محرز منتخب بلاده إلى الأراضي البرازيلية للمشاركة في مونديال 2014، كان يدافع عن ألوان ليستر سيتي الإنجليزي، وأسهم في صعوده إلى الدوري بعد 6 أشهر في صفوفه، قادمًا من لوهافر من الدرجة الثانية في يناير، قبل أن يسطّر القائد الجزائري بعدها بعامين فصلًا مثيرًا من مسيرته عندما قاد «الذئاب» برفقة لاعبين كجايمي فاردي، والفرنسي نجولو كانتي، وغيرهما إلى تتويج تاريخي بلقب «البريميرليج».
المفارقة أن محرز روى كيف أن الصدفة قادته إلى ليستر، مشيرًا إلى أن أحد الكشافين حضر في الأصل لمتابعة لاعب آخر في نادي لوهافر، لكنه أُعجب بإمكاناته الفنية، ولفت انتباهه داخل الملعب.
دفعت تلك الصدفة محرز إلى دائرة الأضواء، بعدما لعب دورًا كبيرًا في تتويج فريقه بلقب الدوري، غير أنه عبّر عن رغبته في الانتقال سريعًا إلى نادٍ أكبر للاستفادة من هذا الإنجاز، كما حدث مع كانتي الذي انتقل في العام التالي إلى تشيلسي.
كانت المحطة التالية لمحرز أهم بكثير، وهي مانشستر سيتي بقيادة الإسباني بيب جوارديولا في 2018.
وأثنى محرز الذي تُوج بدوري أبطال أوروبا والدوري الإنجليزي 4 مرات مع السيتي، كثيرًا بطريقة عمل جوارديولا، معتبرًا أن المدرب الإسباني يمتلك قدرة استثنائية على توظيف إمكانات لاعبيه داخل منظومته.
وبعد انتهاء حقبته مع السيتي «2018ـ2023»، انتقل بصفقة كبيرة إلى صفوف الأهلي السعودي، في ظل موجة من انتقال أبرز النجوم العالميين إلى السعودية، وعلى رأسهم رونالدو.
ومع الأهلي، نجح اللاعب في تحقيق إنجاز جديد عبر الفوز بلقب دوري أبطال آسيا للنخبة لعامين متتاليين.


Google News تابع آخر أخبار الرياضية على Google News