بيليه.. المونديال أوصد أبوابه أمامه وإيو يحقق حلمه

الرياض - إبراهيم الأنصاري Ibrahimal_ansar@ 2026.06.24 | 04:07 pm

ظل حلم المونديال بعيد المنال عن الأسطورة الغانية عبيدي بيليه طيلة مسيرته، التي امتدت 20 عامًا في الملاعب، وحقق فيها كافة المنجزات، غير أن قدرًا واحدًا لم تطاله نجوميته، وهو كأس العالم، وبعد 26 عامًا يحمل ابنه الحلم الغاني في مونديال 2026.
وُلد جوردن بيير إيو في 11 سبتمبر 1991 في مدينة مرسيليا الفرنسية، وكان والده عبيدي بيليه يخوض آنذاك مسيرته الاحترافية مع أولمبيك مرسيليا، فجاء إلى الدنيا في كنف عائلة تسري فيها الكرة في العروق كما يسري الدم، وبطول 182 سم ووزن 80 كيلوجرامًا، نشأ طفلًا ثالثًا بين أشقائه في بيت لا يُفرَّق فيه بين وجبات الطعام وتمريرات الكرة.
نشأ جوردن في بادئ الأمر بين أحضان أجداده في غانا، بينما كانت أمه ماها ووالده يرافقان الأشقاء الأكبر في رحلاتهم المتنقلة على إيقاع مسيرة أبيهم الكروية، ما جعل من طفولته الأولى فصلًا يشبه انتظار الدور، ثم ما لبث أن لحق بوالده إلى فرنسا حين قاربت تلك المسيرة على الختام، ليجد نفسه فجأة في مدينة تحمل اسم الفريق الذي حوّل والده إلى أسطورة إفريقية.
في التاسعة من عمره، رصد والده بريق الكرة في عيني ابنه الصغير، فمهّد له الطريق نحو أكاديمية ليون دوشيريه، حيث قضى ستة أعوام يصقل موهبته بعيدًا عن أضواء الأب وثقل الاسم. وحين بلغ الثالثة عشرة، طرق باب مرسيليا، فكسر النادي قاعدته الصارمة التي كانت تشترط 15 عامًا حدًا أدنى للانضمام إلى أكاديميته، واستثنى جوردن من تلك القاعدة.
انضم رسميًا إلى أكاديمية مرسيليا عام 2006، ووقّع أول عقد احترافي له عام 2009، ليسطّر اسمه في سجل الأسطورة مبكرًا حين سجّل في أول مشاركة له مع الفريق الأول أمام لوريان في ديسمبر من العام ذاته. قال عقب تلك الليلة: «إنه يوم استثنائي لي ولعائلتي ولأشقائي وللجميع في غانا وللأكاديمية أيضًا».
نشأ جوردن على نصيحة لا تتزحزح في ذهنه، كان والده يرددها دائمًا: «الكرة لا تكذب، إن لم تكن جيدًا فسيرى الجميع ذلك، عليك أن تُثبت عكسه في الملعب».
ومضى يفعل ذلك بصمت في ملاعب إنجلترا، من أستون فيلا إلى سوانزي سيتي إلى كريستال بالاس، الذي ارتدى قميصه أكثر من 200 مرة، ليصبح الغاني الأكثر تسجيلًا في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز بـ25 هدفًا، متجاوزًا رصيد توني يبوه مع ليدز يونايتد.
في نوفمبر 2024، عيّنه مدرب غانا أوتو أدو قائدًا للفريق الوطني، وفي يونيو 2026، حطّ رحاله في كأس العالم الأمريكي حاملًا شارة القيادة للمرة الأولى في مونديال، ليُسجَّل اسمه رابع لاعب غاني يشارك في ثلاث نسخ من البطولة الكبرى، وليُصبح أكبر لاعب غاني سنًا يلعب في كأس العالم بعمر 34 عامًا و185 يومًا.
لم يطأ عبيدي بيليه أرض كأس العالم يومًا، على الرغم من أنه صنع في الكرة الإفريقية ما لم يصنعه سواه، ثلاثة ألقاب إفريقية متتالية وليلة ميونيخ 1993 حين رفع كأس أوروبا مع مرسيليا، وأُدرج في قائمة الـ100 الأفضل في تاريخ الكرة، غير أن غانا لم تبلغ المونديال مرة واحدة طوال أعوامه العشرين في المعشب الأخضر، فأُغلق الباب أمامه دون أن يطرقه، وجاء جوردن من صُلبه ليفتح ذلك الباب بيديه، مشارِكًا في 2014 و2022، وفي 2026 قائدًا للنجوم السود على أرض أمريكا، وكأن القدر أراد أن يرد للعائلة ما أخذه من الأب فأعطاه للابن.
حين يصعد جوردن إيو، الثلاثاء، إلى أرض الملعب بشارة القيادة على ذراعه اليسرى، لا يحمل وحده اسم عائلته، بل يحمل حلم جيل بأكمله يتطلع إلى تكرار ما صنعه النجوم الأفارقة عام 2010، يوم بلغت غانا ربع النهائي لأول وآخر مرة في تاريخها، وبات حلم العودة إلى تلك اللحظة الاستثنائية أعمق في روحه من أي هدف سبق أن سجّله.


Google News تابع آخر أخبار الرياضية على Google News