تركي السهلي
استقالة المسحل
2026-06-29
أنهى ياسر المسحل سبع سنوات صعبة على الجميع، من عمله رئيسًا للاتحاد السعودي لكرة القدم، باستقالته عبر منشور على منصّة «إكس» فجر أمس. والاستقالة، التي أتت مُباغتة، كانت ستتم على أيّة حال، بالنظر إلى وضع الكرة السعودية في عهد المسحل الطويل نسبيًا، وبعد سلسلة من الإخفاقات للمنتخب الأوّل، وارتباك قرارات الاتحاد ذاته على مدى فترتيه. ورئيس مجلس إدارة الاتحاد المُغادر، فرضت عليه المعطيات، التعامل مع أكثر من طرف، ربما أصعبها وأكثرها تعقيدًا جهاز وزارة الرياضة نفسه، المُحمّل بمشاريع تعدّدت بين التمويل والبناء، دون أن يكون للمسحل قدرة على الانفكاك من الضغط الوزاري، ومتطلّبات المرحلة، فضاع وسط الأهداف، والمؤشرات، وصوت الإعلام، والجماهير. إنّ قُدرة أي مسؤول على التكيّف مع نمط إداري عام مهارة فائقة، والصمود أمام التحدّيات مهارة أخرى لا تقلّ عنها. والمسحل، كان شديد الأدب في التفاهم مع الألوان، والأشخاص في مراكز مختلفة. لكنّ ذلك لم يكفِ، إذ كان عليه أن يكون أكثر صلابة في لحظات التقاطع بين الرغبات، والمصلحة العامة. كما أنّه كان تحت حساسية التفريق بين جهازه الأهلي، والمُخطّط الحكومي. وهو الأمر الذي أجاد احترامه، لكنّه لم يُجِد ضبطه وتوجيهه. وأي رئيس جديد لن يعرف كيف يتعامل مع الجهاز والجهة سيضيع هو الآخر، دون أن يكون هناك رحمة في المسألة. إن «ياسر» شخص لطيف للغاية، لكن المشروع شرس وسريع ولا يفكّر بطريقة المُراعاة والتريّث. وهذه مسألة تتطلّب شخصية ذكيّة وواعية. لقد أعطت رؤية المملكة 2030 واقعًا ملموسًا لا أحلامًا، ومن ينظر إليها على أساس «أفلاطوني» فلا يُتعب نفسه ومن معه في مُلاحقة الخرائط والأرقام. إنّ المنصب الذي تركه ياسر المسحل برّاق ومُغرٍ. لكنّ، الذي يتحيّن الفرصة للقفز إلى الكرسي، عليه أن يحسب حساب الزمن، والنقاط المُشتركة، والوقع الشديد للفشل على النفس الصادقة. إن الوطنية لا تُقاس بالعائد النفعي، ولا بالتجارب الشخصية البعيدة عن الانتماء. ولا يمكن أن نأخذ المسؤول على أنّه شخص «محظوظ»، بل فردٌ مطلوبٌ منه العمل المُتقن، وإلاّ فليُغادر مثل ياسر المسحل.