ركلات الترجيح.. ألمانيا ترسب بالاختبار النهائي
أرسل خروج المنتخب الألماني الأول لكرة القدم من بطولة كأس العالم 2026، بركلات الترجيح أمام باراجواي، الإثنين، موجات صدمة، بعدما أخفق فريق كان يُعتقد سابقًا أنه لا يقهر من علامة الجزاء في مفاجأة مدوية، ليتعرض لأول خسارة من النقطة الصغيرة في تاريخ مشاركاته بكأس العالم.
وفي نهاية متوترة، أهدر كلٌّ من كاي هافرتس، ونيك فولتماده، وجوناثان تاه، ركلاتهم لألمانيا، بعدما انتهت المباراة بالتعادل 1ـ1.
كما واجه لاعبو باراجواي ضغوطًا كبيرة أيضًا، إذ أهدروا تقدمهم بفارق ركلتين قبل أن يسدد خوسيه كانالي بنجاح الركلة التي منحت فريقه بطاقة التأهل إلى دور الـ 16، وأعادت ألمانيا إلى ديارها.
وبالنسبة إلى جير جورديت، أستاذ كرة القدم وعلم النفس في الكلية النرويجية لعلوم الرياضة، ومؤلف كتاب «الضغط: دروس من سيكولوجية ركلات الترجيح»، فإن ركلات الجزاء تمثل أحد الاختبارات النهائية للقوة الذهنية والاستعداد.
وقال لـ«رويترز» قبل وقت قصير من خروج ألمانيا من البطولة: «أفضل منفذي ركلات الجزاء هم المتخصصون الذين عملوا بلا كلل لأعوام لإتقان تسديداتهم..هذه المهارة تتضمن دائمًا جانبًا فنيًا يتعلق بكيفية ضرب الكرة لإيصالها إلى المكان الذي تريدها أن تذهب إليه».
ومع تزايد حدة منافسات مرحلة خروج المغلوب، يُسأل المدربون واللاعبون عن التدرب على ركلات الجزاء، وما يفعلونه لمحاكاة الأجواء عالية الضغط، لكن جورديت يعتقد أن هذا السؤال لا يصيب الهدف.
وأضاف: «يكاد يكون من المستحيل إعادة محاكاة الظروف الدقيقة لمناسبة بهذا الحجم. والسؤال الأفضل في رأيي هو: إلى أي مدى يمكن إعادة إنتاج الضغط، وهل لذلك تأثير على النتيجة؟.. هناك كثير من الأبحاث حول ما يسمى بالتدريب تحت الضغط، التي تُظهر أن التدريب مع قدر من القلق يؤثر في الأداء عند التعرض لمستويات عالية من القلق».
وخلال أبحاثه من أجل كتابه، درس جورديت أكثر من 100 مباراة انتهت بركلات ترجيح، شملت أكثر من 700 ركلة جزاء، ويطرح أساليب، مثل التصور الذهني، والحديث الذاتي، واستعدادات ما قبل التسديد، بوصفها أدوات يمكن أن تكون مفيدة.
وأردف: «يمكن للاعبين فعل أشياء مختلفة للسيطرة على الموقف، وعدم السماح للمنافس بفرض ظروف الحدث، مثل إعادة بدء الاستعدادات إذا أصبح حارس المرمى أكثر اندفاعًا أو عدائية، أو الحرص على أخذ وقفة قصيرة مع بضعة أنفاس بعد إطلاق الحكم للصافرة».
وزاد جورديت: «اللاعبون الصغار لا يهدرون ركلات الجزاء، لأن اللاعبين الكبار وحدهم يتقدمون لتنفيذها. أولئك الذين تحملوا المسؤولية، وتقدموا لتنفيذ الركلات، ثم أهدروا، يستحقون أقصى درجات الاحترام، لأنهم واجهوا هذه اللحظة الحاسمة بكل ضغوطها من أجل إنجاز المهمة، وهو أمر لم يختبره كثيرون في ظروف ضغط استثنائية، كالتي تفرضها بطولة بحجم كأس العالم».