تيريم: غيَّرت الشباب.. والجوير موهبة عالمية
يرى التركي فاتح تيريم، مدرب فريق الشباب الأول لكرة القدم السابق، أنَّ خروج منتخب بلاده من دور المجموعات في كأس العالم 2026 لا يمكن اختزاله في الجانب الفني فقط، مؤكدًا أنَّ النجاح والإخفاق في كرة القدم نتاج مجموعة من العوامل المتداخلة.
وأوضح لـ«الرياضية» تيريم قائلًا: «في كرة القدم، النجاح والإخفاق يسيران معًا، ولا يمكن اختزال الأمر في سبب واحد، بالطبع كانت لدينا أحلام أكبر وكنَّا نطمح إلى تحقيق ما هو أكثر، لكن الأمور لم تسر كما أردنا، إذا اعتبرت كل تجربة تمر بها مكسبًا، فستصبح أقوى في المستقبل، كرة القدم معلم عظيم إذا استطعت أن تستخلص منها الدروس الصحيحة، ولذلك يجب أن ننظر إلى هذه التجربة من هذا المنظور».
وأكد المدرب المخضرم أنَّ المنتخب التركي يمتلك قاعدة قوية من اللاعبين الشباب القادرين على إعادته إلى المنافسة في المستقبل، رافضًا الحكم عليهم من خلال بطولة واحدة.
وأضاف: «أردا جولر نجم مهم، وأعتقد أننا سنرى اسمه قريبًا ينافس على جوائز أكبر، وليس أردا فقط، بل أيضًا كينان يلدز وكان أوزون، وكلاهما لا يتجاوز 21 عامًا، إضافة إلى عدد من اللاعبين المهمين في منتصف العشرينيات، أؤمن بأنَّ هؤلاء اللاعبين سيخوضون معًا العديد من البطولات المقبلة، هدم البناء الذي شيدته أصعب بكثير من بنائه، ولذلك يجب الحفاظ على هذا المشروع والاستمرار في تطويره».
وعن فشل المنتخب التركي في استغلال النقص العددي أمام باراجواي وتحويل السيطرة إلى أهداف، أوضح تيريم أنَّ العامل النفسي كان حاضرًا بقوة أكثر من أي جانب تكتيكي.
وقال: «شاهدنا خلال كأس العالم العديد من المنتخبات تعتمد على الدفاع المتأخر، ومن بينها أستراليا وباراجواي، الخسارة المفاجئة أمام أستراليا في المباراة الأولى أثَّرت نفسيًّا على اللاعبين، ثم جاء استقبال هدف مبكر في المباراة الثانية ليزيد الضغوط عليهم، للأسف، لم يمنحنا النقص العددي في صفوف المنافس أفضلية، لأنَّ المشكلة لم تكن في الخصم بل كانت فينا نحن، لم ننجح في إخراج المنافسين من مناطق راحتهم أو كسر تنظيمهم الدفاعي، ولم تكن تحركاتنا والكرات العرضية العكسية كافية لإيجاد الحلول، ومع تزايد التوتر انتهت البطولة بطريقة لم نكن نتمناها».
وشدَّد على ضرورة إغلاق صفحة كأس العالم سريعًا، وقال: «كرة القدم لا تنتظر أحدًا، فبطولة تنتهي وأخرى تبدأ مباشرة، والآن علينا أن نستعد سريعًا لخوض منافسات دوري الأمم الأوروبية».
وعن تجربته في السعودية، أكد تيريم أنَّه يحتفظ بذكريات مميزة مع نادي الشباب، مشيرًا إلى أنَّ المشروع الكروي السعودي يسير في الاتجاه الصحيح، ولا يقوم على الجانب المالي فقط.
وذكر: «استمتعت بكل يوم قضيته في السعودية، نادي الشباب نادٍ عريق، وكنت أتمنى أن يصل إلى المكانة التي يستحقها من خلال تخطيط وهيكلة أفضل، عندما وصلنا كان الفريق يدخل المباريات بعقلية دفاعية أمام الأندية الكبرى، لكننا نجحنا في تغيير هذه الفلسفة، ووصلنا إلى نصف نهائي كأس الملك، وقدَّمنا كرة قدم هجومية ممتعة».
وأثنى تيريم على موهبة مصعب الجوير، لاعب القادسية الحالي والشباب السابق، مؤكدًا أنّه يملك المقومات التي تؤهله للوصول إلى مستويات عالمية.
وبيَّن: «إذا تحدثت عن اللاعبين السعوديين، فإنّ اللاعب المفضل لديّ هو مصعب الجوير، من ناحية الموهبة لا ينقصه شيء مقارنة بأقرانه خارج آسيا، وإذا طور انضباطه التكتيكي وأسلوبه داخل الملعب، فإنه قادر على الوصول إلى مستوى أعلى بكثير».
واختتم المدرب التركي حديثه بالتأكيد على أنَّ استضافة السعودية لنهائيات كأس العالم 2034 ستكون محطة مفصلية في تطور الكرة السعودية، قائلًا: «كنت أتوقع من المنتخب السعودي نتائج أفضل قليلًا في كأس العالم 2026، لكن المشاركة في سبع نسخ من آخر تسع بطولات لكأس العالم تمنح اللاعبين خبرة كبيرة، كما أنّ التأهل المباشر إلى مونديال 2034 باعتبار السعودية الدولة المستضيفة سيشكل فرصة إضافية للتطور، وإذا استمرت الاستثمارات في تطوير المواهب والثقافة الكروية، فإنّ البلاد ستفرض حضورًا أكبر على الساحة العالمية خلال الأعوام المقبلة».