في كرة القدم لا يمكن خداع التاريخ. قد تربح مباراة بالحظ، أو تخطف بطولة بظرف استثنائي، لكن المنتخبات الكبيرة لا تُبنى بالمصادفة، بل بمشروع يمتد لسنوات. ولهذا، فإن ما يعيشه المنتخب السعودي اليوم ليس أزمة نتائج بقدر ما هو انعكاس طبيعي لسنوات من غياب الاستقرار، وتراجع التخطيط، والبحث الدائم عن حلول سريعة لمشكلات تحتاج إلى رؤية طويلة المدى.
اعتاد الشارع الرياضي بعد كل فشل في كأس العالم أو بطولة قارية على المشهد ذاته، خيبة أمل، ثم وعود بالإصلاح، يعقبها تغيير في الجهاز الفني أو الإداري، قبل أن تعود الدائرة إلى نقطة البداية. وكأن المشكلة تكمن في الأشخاص، بينما الحقيقة أن الخلل أعمق من ذلك بكثير. فالمنتخب لا يزال يفتقد مشروعًا فنيًا واضحًا يحافظ على هويته ويمنحه الاستمرارية، بعيدًا عن ردود الأفعال التي تحكمها النتائج الآنية.
والمفارقة التي يصعب تجاهلها أن الكرة السعودية تعيش واحدة من أقوى مراحلها على مستوى الاستثمار. فالدوري السعودي أصبح محط أنظار العالم، واستقطب نخبة من أبرز نجوم اللعبة، وارتفعت القيمة الفنية للمسابقة بصورة غير مسبوقة. لكن السؤال الذي يفرض نفسه هو: هل انعكس كل ذلك على المنتخب الوطني؟.
إن قوة الدوري لا تقاس فقط بجودة المحترفين أو حجم الإنفاق، وإنما بقدرته على إنتاج لاعب محلي أكثر نضجًا وخبرة. وإذا لم يتحول هذا الحراك الكبير إلى مكاسب فنية للمنتخب، فإن جزءًا مهمًا من أهداف المشروع الرياضي سيظل بعيدًا عن التحقيق. فالمنتخب هو الواجهة الحقيقية لكرة القدم في أي دولة، وهو المقياس الذي تُقاس به جودة العمل على المدى البعيد.
ومن المؤسف أن الفئات السنية لم تحظَ بالاهتمام الكافي الذي يضمن استمرار تدفق المواهب. فالأجيال الذهبية لا تظهر بالصدفة، وإنما تُصنع داخل الأكاديميات، وتُصقل عبر مسابقات قوية، ومدربين مؤهلين، وخطة واضحة تمتد من منتخب الناشئين حتى الفريق الأول. أما الاعتماد على بروز المواهب بشكل فردي، فلن يصنع منتخبًا قادرًا على المنافسة قاريًا وعالميًا.
كما أن المسؤولية لا تقع على عاتق الأجهزة الفنية وحدها. فاللاعب الدولي مطالب بأن يدرك أن تمثيل الوطن مسؤولية قبل أن يكون شرفًا، وأن شخصية المنتخب لا تُقاس بالمهارة فقط، بل بالروح، والانضباط، والقدرة على التعامل مع الضغوط في المباريات المفصلية. كثير من الجماهير تستطيع تقبل الخسارة، لكنها لا تتقبل غياب الشخصية، أو الاستسلام، أو الأداء الذي لا يعكس قيمة الكرة السعودية.
لا يبقى إلا أن أقول:
إن إعادة المنتخب إلى مكانه الطبيعي لا تحتاج إلى ثورة في القرارات، بل إلى ثبات في المبادئ. مشروع فني واضح، واستقرار إداري، واستثمار حقيقي في المواهب، ومحاسبة مبنية على العمل لا على ردود الأفعال. عندها فقط يمكن أن نستعيد منتخبًا ينافس على البطولات، لا منتخبًا يكتفي بالمشاركة.
هنا يتوقف نبض قلمي وألقاك بصحيفتنا «الرياضية» وأنت كما أنت جميل بروحك، وشكرًا لك.
اعتاد الشارع الرياضي بعد كل فشل في كأس العالم أو بطولة قارية على المشهد ذاته، خيبة أمل، ثم وعود بالإصلاح، يعقبها تغيير في الجهاز الفني أو الإداري، قبل أن تعود الدائرة إلى نقطة البداية. وكأن المشكلة تكمن في الأشخاص، بينما الحقيقة أن الخلل أعمق من ذلك بكثير. فالمنتخب لا يزال يفتقد مشروعًا فنيًا واضحًا يحافظ على هويته ويمنحه الاستمرارية، بعيدًا عن ردود الأفعال التي تحكمها النتائج الآنية.
والمفارقة التي يصعب تجاهلها أن الكرة السعودية تعيش واحدة من أقوى مراحلها على مستوى الاستثمار. فالدوري السعودي أصبح محط أنظار العالم، واستقطب نخبة من أبرز نجوم اللعبة، وارتفعت القيمة الفنية للمسابقة بصورة غير مسبوقة. لكن السؤال الذي يفرض نفسه هو: هل انعكس كل ذلك على المنتخب الوطني؟.
إن قوة الدوري لا تقاس فقط بجودة المحترفين أو حجم الإنفاق، وإنما بقدرته على إنتاج لاعب محلي أكثر نضجًا وخبرة. وإذا لم يتحول هذا الحراك الكبير إلى مكاسب فنية للمنتخب، فإن جزءًا مهمًا من أهداف المشروع الرياضي سيظل بعيدًا عن التحقيق. فالمنتخب هو الواجهة الحقيقية لكرة القدم في أي دولة، وهو المقياس الذي تُقاس به جودة العمل على المدى البعيد.
ومن المؤسف أن الفئات السنية لم تحظَ بالاهتمام الكافي الذي يضمن استمرار تدفق المواهب. فالأجيال الذهبية لا تظهر بالصدفة، وإنما تُصنع داخل الأكاديميات، وتُصقل عبر مسابقات قوية، ومدربين مؤهلين، وخطة واضحة تمتد من منتخب الناشئين حتى الفريق الأول. أما الاعتماد على بروز المواهب بشكل فردي، فلن يصنع منتخبًا قادرًا على المنافسة قاريًا وعالميًا.
كما أن المسؤولية لا تقع على عاتق الأجهزة الفنية وحدها. فاللاعب الدولي مطالب بأن يدرك أن تمثيل الوطن مسؤولية قبل أن يكون شرفًا، وأن شخصية المنتخب لا تُقاس بالمهارة فقط، بل بالروح، والانضباط، والقدرة على التعامل مع الضغوط في المباريات المفصلية. كثير من الجماهير تستطيع تقبل الخسارة، لكنها لا تتقبل غياب الشخصية، أو الاستسلام، أو الأداء الذي لا يعكس قيمة الكرة السعودية.
لا يبقى إلا أن أقول:
إن إعادة المنتخب إلى مكانه الطبيعي لا تحتاج إلى ثورة في القرارات، بل إلى ثبات في المبادئ. مشروع فني واضح، واستقرار إداري، واستثمار حقيقي في المواهب، ومحاسبة مبنية على العمل لا على ردود الأفعال. عندها فقط يمكن أن نستعيد منتخبًا ينافس على البطولات، لا منتخبًا يكتفي بالمشاركة.
هنا يتوقف نبض قلمي وألقاك بصحيفتنا «الرياضية» وأنت كما أنت جميل بروحك، وشكرًا لك.
