حسن تجاوز الأزمة.. وبقي السؤال: «أين أنت يا ميسي؟»

الرياض ـ ناصر منصور nasser_mansour7@ 2026.07.06 | 03:45 pm

وقف هيثم حسن أمام كاميرات صحافة العالم في دالاس الأمريكية، الجمعة، يتحدث بالفرنسية بطلاقة أكثر من العربية لغة والده المصري وأمه التونسية المهاجرين.
ولد هيثم في باريس عام 2002، في شقة صغيرة تملؤها رائحة الكشري المصري والكسكسي التونسي.
أب مصري يحلم بوطنه، وأم تونسية تحمل في عينيها حنين المنفى.
ابتسامته هادئة، لكن عينيه تحملان بريقًا غامضًا، بريق من عاش حياة مقسمة بين هويتين، وبين أحلام تتقاطع مع الأمل والإحباط.
خطا المنتخب المصري الأول لكرة القدم خطوة تاريخية لم يسبق لها مثيل، التأهل إلى دور الـ 16 في كأس العالم.
والآن، يواجه الفراعنة الأرجنتين، بطل العالم، الثلاثاء، في مواجهة تبدو كحلم يقترب من حافة الجنون.
لم يكن هيثم قد لعب دقيقة واحدة في دور المجموعات، كان يجلس على مقاعد البدلاء، طويلًا، صامتًا، أثارت غياباته تساؤلات حادة، فأجاب المدرب حسام حسن باختصار غامض: «هناك بعض الأمور الداخلية».
بعد مباراة إيران، استيقظ المصريون على خبر صادم: حذف هيثم كل صوره من حسابه على إنستجرام، انتشرت الشائعات مثل النار في الهشيم: غضب، تمرد، خلاف خفي، لكن داخل غرفة المنتخب كانت الصورة مختلفة.
إبراهيم حسن، مدير المنتخب، يرد على الصحافيين بهدوء الأكبر سنًا: «هيثم إضافة كبيرة.. سيأتي دوره في الوقت الذي يراه الجهاز الفني مناسبًا».
وفي الخلفية، كان يسري حسن، والد اللاعب، يؤكد للكاميرات أنَّ ابنه محترف حقيقي، يحترم القرارات الفنية كما يحترم والديه.
جاءت مباراة أستراليا في دور الـ32، دخل هيثم بديلًا، وركض على أرض الملعب كمن يستعيد نفسه بعد غياب طويل، أداؤه ناصعًا، مليئًا بالجرأة والرشاقة، فأشعل تساؤلات جديدة: هل حان الوقت ليبدأ أساسيًّا أمام ميسي ورجاله؟.
بدأ مشواره الكروي في الـ 16 مع شاتورو الفرنسي، ثم انتقل إلى فياريال الإسباني، قضى أربعة مواسم مليئة بالتعلم والإعارات، قبل أن يستقر في ريال أوفييدو ويسهم في صعوده إلى الدرجة الأولى.
لاعب موهوب، لكنه مقسوم الهوية، مثَّل فرنسا في فئتي تحت 17 وتحت 18، ثم بدأ الجدل الكبير. مصر وتونس تتنافسان عليه، تردد طويلًا، درس العروض، استمع لوالده، ثم اتخذ قراره في مارس، سيكون فرعونيًّا.
شارك للمرة الأولى في مباراة تجريبية أمام الأخضر السعودي في جدة.
وعلى الرغم من كل الشائعات حول أوراقه، أكد «فيفا» أنَّ كل شيء سليم.. لا أزمة تسجيل، ولا مشكلة قانونية.
الآن، بعد أدائه أمام أستراليا، ينظر إليه المصريون كـ«خليفة محمد صلاح» المرتقب، شاب هادئ، محترم، يحمل في قلبه 120 مليون حلم.
بعد المباراة قال لموقع «فيفا» بابتسامة متعبة ولكن سعيدة: «حققنا حلمنا وأسعدنا 120 مليون مصري.. دعم جمهورنا هو من قادنا إلى هذا الدور.. سنحتفل يومًا واحدًا، ثم نبدأ التحضير للمباراة المقبلة.. دخلنا التاريخ ونحن في قمة السعادة».
في تلك الليلة في دالاس، بينما كانت أضواء المدينة تتلألأ خارج نافذة الفندق، جلس هيثم وحده للحظات، نظر إلى القميص المعلق أمامه، وقد نقش عليه اسم «حسن» بخيوط ذهبية، شعر بثقل التاريخ على كتفيه، وبخفة الحلم في قلبه أما عقله فكان يردد: «أين أنت يا ميسي؟».


Google News تابع آخر أخبار الرياضية على Google News