اعتادت كرة القدم أن تمنح الأضواء لصاحب الهدف الأخير، لكن بعض اللاعبين يفرضون أنفسهم حتى عندما يبدؤون المباراة بخطأ. هذا ما فعله ليونيل ميسي أمام منتخب مصر في دور الـ16 من كأس العالم. أضاع ركلة جزاء، وتأخر منتخب الأرجنتين بهدفين دون رد، وبدا أن حامل اللقب يقترب من وداع البطولة. غير أن القادة الحقيقيين لا يُقاسون بما يحدث في بداية المباراة، بل بما يصنعونه عندما تصل المباراة إلى لحظة الاختبار.
قبل النهاية بعشر دقائق فقط، ظهر ميسي بصورة مختلفة. صنع الهدف الأول، ثم سجل هدف التعادل، لتعود الروح إلى منتخب الأرجنتين، قبل أن يأتي هدف الفوز في الوقت القاتل، في واحدة من أكثر مباريات البطولة إثارة. لم يكن المشهد مجرد عودة في النتيجة، بل كان درسًا في شخصية اللاعب الذي يعرف كيف يحتفظ بأفضل ما لديه حتى اللحظة التي يحتاجه فيها فريقه.
المثير في الأمر أن صاحب هذا التأثير ليس لاعبًا في الـ 22 من عمره، بل نجم تجاوز سنوات الذروة الكروية وفق المفهوم التقليدي. ومع ذلك، ظل حاضرًا ذهنيًا وبدنيًا حتى الدقائق الأخيرة، بينما ظهرت علامات الإرهاق على كثير من اللاعبين الأصغر سنًا.
السر ليس في أن ميسي يركض أكثر من غيره، بل في أنه يركض بذكاء أكثر من الجميع. فهو يدرك أن المباراة لا تُكسب بكثرة الحركة، وإنما بجودة الحركة. لا يهدر طاقته في مطاردة كل كرة، ولا يدخل في صراعات بدنية غير ضرورية، بل يقرأ إيقاع اللقاء، ويختار توقيت تدخله، ويحتفظ بمخزون بدني وذهني للحظات الحاسمة.
هذه ليست موهبة فقط، بل ثقافة احترافية. سنوات من الانضباط في التغذية، والاستشفاء، والنوم، والإعداد البدني، والالتزام بالتفاصيل الصغيرة، جعلت من جسده قادرًا على الاستجابة عندما يطلب منه العقل ذلك. وهنا يكمن الفارق بين اللاعب الذي يستهلك المباراة، واللاعب الذي يستثمرها.
ومن وجهة نظري، فإن أهم درس تقدمه لنا هذه البطولة لا يتعلق بميسي وحده، بل بطريقة إعداد اللاعب العربي. فما زلنا نُقنع لاعبينا بأن كثرة الركض دليل على الأداء الجيد، بينما تؤكد كرة القدم الحديثة أن اللاعب الناجح هو من يعرف متى يضغط، ومتى يهدأ، ومتى يحتفظ بآخر قطرة من طاقته للحظة التي قد تغيّر مصير مباراة، أو بطولة، أو تاريخ منتخب بأكمله.
لا يبقى إلا أن أقول:
لم يعد العمر هو المقياس الحقيقي للعطاء، بل الاحتراف. ولم تعد اللياقة تعني القدرة على الركض فقط، بل القدرة على اتخاذ القرار الصحيح بعد مئة دقيقة من اللعب وكأن المباراة بدأت للتو. وهذا تحديدًا ما فعله ميسي أمام مصر، لم ينتصر على منافسه فقط، بل انتصر على الزمن، وقدم درسًا جديدًا يؤكد أن كرة القدم الحديثة لا تكافئ الأكثر جهدًا... بل الأكثر وعيًا بكيفية إدارة ذلك الجهد.
هنا يتوقف نبض قلمي وألقاك بصحيفتنا «الرياضية» وأنت كما أنت جميل بروحك وشكرًا لك.
قبل النهاية بعشر دقائق فقط، ظهر ميسي بصورة مختلفة. صنع الهدف الأول، ثم سجل هدف التعادل، لتعود الروح إلى منتخب الأرجنتين، قبل أن يأتي هدف الفوز في الوقت القاتل، في واحدة من أكثر مباريات البطولة إثارة. لم يكن المشهد مجرد عودة في النتيجة، بل كان درسًا في شخصية اللاعب الذي يعرف كيف يحتفظ بأفضل ما لديه حتى اللحظة التي يحتاجه فيها فريقه.
المثير في الأمر أن صاحب هذا التأثير ليس لاعبًا في الـ 22 من عمره، بل نجم تجاوز سنوات الذروة الكروية وفق المفهوم التقليدي. ومع ذلك، ظل حاضرًا ذهنيًا وبدنيًا حتى الدقائق الأخيرة، بينما ظهرت علامات الإرهاق على كثير من اللاعبين الأصغر سنًا.
السر ليس في أن ميسي يركض أكثر من غيره، بل في أنه يركض بذكاء أكثر من الجميع. فهو يدرك أن المباراة لا تُكسب بكثرة الحركة، وإنما بجودة الحركة. لا يهدر طاقته في مطاردة كل كرة، ولا يدخل في صراعات بدنية غير ضرورية، بل يقرأ إيقاع اللقاء، ويختار توقيت تدخله، ويحتفظ بمخزون بدني وذهني للحظات الحاسمة.
هذه ليست موهبة فقط، بل ثقافة احترافية. سنوات من الانضباط في التغذية، والاستشفاء، والنوم، والإعداد البدني، والالتزام بالتفاصيل الصغيرة، جعلت من جسده قادرًا على الاستجابة عندما يطلب منه العقل ذلك. وهنا يكمن الفارق بين اللاعب الذي يستهلك المباراة، واللاعب الذي يستثمرها.
ومن وجهة نظري، فإن أهم درس تقدمه لنا هذه البطولة لا يتعلق بميسي وحده، بل بطريقة إعداد اللاعب العربي. فما زلنا نُقنع لاعبينا بأن كثرة الركض دليل على الأداء الجيد، بينما تؤكد كرة القدم الحديثة أن اللاعب الناجح هو من يعرف متى يضغط، ومتى يهدأ، ومتى يحتفظ بآخر قطرة من طاقته للحظة التي قد تغيّر مصير مباراة، أو بطولة، أو تاريخ منتخب بأكمله.
لا يبقى إلا أن أقول:
لم يعد العمر هو المقياس الحقيقي للعطاء، بل الاحتراف. ولم تعد اللياقة تعني القدرة على الركض فقط، بل القدرة على اتخاذ القرار الصحيح بعد مئة دقيقة من اللعب وكأن المباراة بدأت للتو. وهذا تحديدًا ما فعله ميسي أمام مصر، لم ينتصر على منافسه فقط، بل انتصر على الزمن، وقدم درسًا جديدًا يؤكد أن كرة القدم الحديثة لا تكافئ الأكثر جهدًا... بل الأكثر وعيًا بكيفية إدارة ذلك الجهد.
هنا يتوقف نبض قلمي وألقاك بصحيفتنا «الرياضية» وأنت كما أنت جميل بروحك وشكرًا لك.