جارسيا.. سمي الدراج يراهن على البلجيك

الرياض - إبراهيم الأنصاري Ibrahimal_ansar@ 2026.07.10 | 04:09 pm

سماه والده خوسيه جارسيا تيمنًا بالدراج الألماني الشهير رودي ألتيج، حين كان الأب لاعبًا محترفًا في خط الدفاع في أندية مثل سيدان ودونكيرك، ثم تحوَّل بعد الاعتزال إلى التدريب والإدارة الرياضية.
إنَّه رودي جارسيا، المولود 20 فبراير 1964 في بلدة نمور بإقليم سين ومارن قرب باريس، ضمن عائلة تحمل جذورًا إسبانية أندلسية، هاجر أجداده إلى فرنسا أثناء الحرب الأهلية الإسبانية بحثًا عن فرص عمل أفضل.
نشأ رودي في أجواء كرة القدم، فبدأ ممارستها رسميًّا عام 1970 في نادي كوربيل إيسون بعمر ستة أعوام، تحت إشراف والده مباشرة الذي اكتشف موهبته مبكرًا ورعاها حتى مرحلة الناشئين.
يستذكر جارسيا تلك الفترة قائلًا: «لقد ولدت في عالم كرة القدم بفضل والدي الذي كان يتدرب ليلًا ويعمل نهارًا.. غرس فيَّ الانضباط وعشق التكتيك». عام 1979 انتقل إلى نادي فيري شاتيلون لمواصلة مسيرته في دوري الناشئين الوطني، حيث برز كلاعب وسط مهاجم ذكي في قراءة اللعب. جذب انتباه كشافي ليل، فانضم إلى النادي عام 1982، وصعد إلى الفريق الأول عام 1983. لعب لليل ستة مواسم «81 مباراة و5 أهداف»، ثم انتقل إلى كان «57 مباراة في الدرجة الأولى»، وأنهى مسيرته الاحترافية في مارتيج عام 1991ـ1992 بعد إصابات قوية في الركبة، وكان عمره حينها 28 عامًا فقط.
بعد الاعتزال، توجه جارسيا إلى الدراسة الجامعية في أورساي وحصل على الدبلوم الجامعي العام وشهادة علوم وتقنيات البدن والرياضة، إضافة إلى الرخص التدريبية اللازمة.
عاد عام 1994 إلى ناديه الأم كوربيل إيسون لاعبًا ومدربًا، ثم تولى القيادة الفنية الكاملة من 1995 إلى 1998.
دخل عالم التدريب الاحترافي عام 1998 مع سانت إتيان معدًا بدنيًّا ثم مساعد مدرب، وتولى الإدارة الفنية مؤقتًا عام 2001.
بعدها درب ديجون لخمسة أعوام «2002 ـ 2007» ونجح في الصعود به إلى الدرجة الثانية والوصول إلى نصف نهائي كأس فرنسا. ثم درب لومان، قبل أن يعود إلى ليل عام 2008. كانت فترة ليل الذهبية، حيث حقق معه الثنائية التاريخية «الدوري والكأس» موسم 2010ـ2011 بفريق شاب يقوده إيدين هازارد، وتُوِّج بجائزة أفضل مدرب في فرنسا.
قال عن تلك الحقبة: «صنعنا فريقًا يهاجم دون خوف، والكرة الجميلة هي التي تبقى خالدة في ذاكرة الجماهير».
غادر فرنسا عام 2013 نحو روما، حيث حقق بداية تاريخية بفوز في أول 10 مباريات بالكالتشيو، ووصل بالفريق إلى الوصافة لموسمين متتاليين.
عاد إلى فرنسا عام 2016 لتدريب مرسيليا ووصل معه إلى نهائي الدوري الأوروبي 2018، ثم درب ليون عام 2019 وقاده إلى نصف نهائي دوري أبطال أوروبا 2020 بعد إقصاء يوفنتوس ومانشستر سيتي.
في يوليو 2022، انتقل إلى الدوري السعودي لتدريب النصر، وأشرف على كريستيانو رونالدو، وقاد الفريق في 26 مباراة قبل مغادرته في أبريل 2023.
علَّق على هذه التجربة قائلًا: «العمل مع النصر كان تحديًا فريدًا، وتدريب رونالدو جزء من التاريخ، والدوري السعودي ينمو بسرعة مذهلة».
درب نابولي لفترة قصيرة في موسم 2023، ثم عُيّن في 24 يناير 2025 مدربًا لمنتخب بلجيكا.
حقق مع «الشياطين الحمر» نتائج جيدة «12 فوزًا وستة تعادلات وخسارة واحدة في 19 مباراة»، ويستعد الجمعة لمواجهة إسبانيا الحاسمة.
يطمح جارسيا لتحقيق الحلم الأكبر في مسيرته: «حققت ألقابًا مع الأندية وعشت ليالي أوروبية رائعة، لكن قيادة بلجيكا نحو لقب كأس العالم للمرة الأولى في تاريخها يبقى الحلم الأكبر.. نمتلك المجموعة القادرة على منافسة الكبار، وإسبانيا ستكون الاختبار الحقيقي لطموحاتنا».
جارسيا يتأمل أن يكون تصويب لاعبيه بدقة بنادق «البلجيك» الشهيرة التي عرفت فيها بلادهم مطلع القرن الـ 19.


Google News تابع آخر أخبار الرياضية على Google News