في كرة القدم قد يفوز فريقٌ لأنه يملك أفضل هدَّافٍ، أو لأن الحظ ابتسم له في لحظةٍ حاسمةٍ، لكنْ هناك بطولاتٌ تُحسم لأن مدرسةً كرويةً كاملةً تصل إلى قمة نضجها، وهذا ما جسَّدته إسبانيا بتتويجها بكأس العالم بعد فوزها على الأرجنتين في النهائي، لتؤكد أن الإنجاز لم يكن وليد مباراةٍ واحدةٍ، بل جاء ثمرة مشروعٍ كروي طويل الأمد، آمن بأن الجماعة أقوى من الفرد.
ودخلت الأرجنتين النهائي وهي تمتلك خبرة البطولات، ولاعبين قادرين على صناعة الفارق في أي لحظةٍ، لكنَّ المنتخب الإسباني فرض منذ البداية أسلوبه المعتاد. لم يندفع بحثًا عن التسجيل المبكِّر، ولم يمنح منافسه المساحات التي يجيد استغلالها، بل جعل الكرة تتحرَّك بسرعةٍ بين أقدام لاعبيه حتى أصبحت الأرجنتين تركض خلفها أكثر مما تلعب بها.
هذا هو جوهر المدرسة الإسبانية الحديثة، فالاستحواذ لم يعد هدفًا لإبهار الجماهير، أو تحسين الإحصاءات، بل بات وسيلةً لفرض الإيقاع، وتقليل أخطاء الفريق، وإجبار المنافس على استنزاف طاقته. عندما تمتلك الكرة، أنت تملك زمام المباراة، وتمنع خصمك من بناء هجماته، وتفرض عليه اللعب وفق ما تريده أنت، لا ما يريده هو.
لكنْ من الخطأ الاعتقاد أن نجاح إسبانيا يعتمد على كثرة التمريرات فقط، فالكرة الإسبانية تطوَّرت كثيرًا خلال السنوات الأخيرة، وأصبحت تجمع بين الاستحواذ والسرعة في التحوُّل، والضغط العالي عند فقدان الكرة، والمرونة التكتيكية في تغيير المراكز، وهو ما منحها شخصيةً متوازنةً، تجمع بين الجمال والفاعلية.
ويقف وراء هذا الإنجاز منظومةُ عملٍ متكاملةٌ، تبدأ بأكاديميات الناشئين حيث يتعلَّم اللاعب منذ سنواته الأولى أن الفريق هو النجم الحقيقي، لذا لا يشعر المنتخب بغياب لاعبٍ، أو اعتزال آخرَ، لأن الفكرة تسبق الأسماء، والمنظومة تظل أقوى من الأفراد، وهذا ما يفسر قدرة الكرة الإسبانية على تجديد نفسها جيلًا بعد جيلٍ.
ومن وجهة نظري، أهمُّ ما يمكن أن نتعلَّمه من التجربة الإسبانية، هو أن البطولات لا تُشترى، ولا تُبنى في موسمٍ واحدٍ. إنها نتاج رؤيةٍ واضحةٍ، واستثمارٍ في التعليم الكروي، وإيمانٍ بأن الهوية الفنية لا تقلُّ أهميةً عن النتائج، فالمنتخبات الكبرى لا تبحث في كل بطولةٍ عن أسلوبٍ جديدٍ، بل تطور أسلوبها عامًا بعد عامٍ حتى يصبح جزءًا من شخصيتها.
لا يبقى إلا أن أقول:
لقد أكدت إسبانيا في هذا المونديال أن كرة القدم الحديثة لم تعد تعترف بالفريق الذي يعتمد على ومضة لاعبٍ مهما بلغت موهبته، بل بالفريق الذي يتحرك كوحدةٍ واحدةٍ، ويفكر بعقلٍ واحدٍ، ويؤمن بأن التمريرة الصحيحة قد تكون أهم من المراوغة الجميلة. وهكذا رفعت إسبانيا كأس العالم، ليس لأنها كانت الأفضل في المباراة النهائية فقط، بل ولأنها كانت أيضًا الأكثر وفاءً لفلسفتها، والأكثر إيمانًا بأن اللعب الجماعي هو الطريق الأقصر إلى المجد.
هنا يتوقف نبض قلمي وألقاك بصحيفتنا «الرياضية» وأنت كما أنت جميل بروحك وشكرًا لك.
ودخلت الأرجنتين النهائي وهي تمتلك خبرة البطولات، ولاعبين قادرين على صناعة الفارق في أي لحظةٍ، لكنَّ المنتخب الإسباني فرض منذ البداية أسلوبه المعتاد. لم يندفع بحثًا عن التسجيل المبكِّر، ولم يمنح منافسه المساحات التي يجيد استغلالها، بل جعل الكرة تتحرَّك بسرعةٍ بين أقدام لاعبيه حتى أصبحت الأرجنتين تركض خلفها أكثر مما تلعب بها.
هذا هو جوهر المدرسة الإسبانية الحديثة، فالاستحواذ لم يعد هدفًا لإبهار الجماهير، أو تحسين الإحصاءات، بل بات وسيلةً لفرض الإيقاع، وتقليل أخطاء الفريق، وإجبار المنافس على استنزاف طاقته. عندما تمتلك الكرة، أنت تملك زمام المباراة، وتمنع خصمك من بناء هجماته، وتفرض عليه اللعب وفق ما تريده أنت، لا ما يريده هو.
لكنْ من الخطأ الاعتقاد أن نجاح إسبانيا يعتمد على كثرة التمريرات فقط، فالكرة الإسبانية تطوَّرت كثيرًا خلال السنوات الأخيرة، وأصبحت تجمع بين الاستحواذ والسرعة في التحوُّل، والضغط العالي عند فقدان الكرة، والمرونة التكتيكية في تغيير المراكز، وهو ما منحها شخصيةً متوازنةً، تجمع بين الجمال والفاعلية.
ويقف وراء هذا الإنجاز منظومةُ عملٍ متكاملةٌ، تبدأ بأكاديميات الناشئين حيث يتعلَّم اللاعب منذ سنواته الأولى أن الفريق هو النجم الحقيقي، لذا لا يشعر المنتخب بغياب لاعبٍ، أو اعتزال آخرَ، لأن الفكرة تسبق الأسماء، والمنظومة تظل أقوى من الأفراد، وهذا ما يفسر قدرة الكرة الإسبانية على تجديد نفسها جيلًا بعد جيلٍ.
ومن وجهة نظري، أهمُّ ما يمكن أن نتعلَّمه من التجربة الإسبانية، هو أن البطولات لا تُشترى، ولا تُبنى في موسمٍ واحدٍ. إنها نتاج رؤيةٍ واضحةٍ، واستثمارٍ في التعليم الكروي، وإيمانٍ بأن الهوية الفنية لا تقلُّ أهميةً عن النتائج، فالمنتخبات الكبرى لا تبحث في كل بطولةٍ عن أسلوبٍ جديدٍ، بل تطور أسلوبها عامًا بعد عامٍ حتى يصبح جزءًا من شخصيتها.
لا يبقى إلا أن أقول:
لقد أكدت إسبانيا في هذا المونديال أن كرة القدم الحديثة لم تعد تعترف بالفريق الذي يعتمد على ومضة لاعبٍ مهما بلغت موهبته، بل بالفريق الذي يتحرك كوحدةٍ واحدةٍ، ويفكر بعقلٍ واحدٍ، ويؤمن بأن التمريرة الصحيحة قد تكون أهم من المراوغة الجميلة. وهكذا رفعت إسبانيا كأس العالم، ليس لأنها كانت الأفضل في المباراة النهائية فقط، بل ولأنها كانت أيضًا الأكثر وفاءً لفلسفتها، والأكثر إيمانًا بأن اللعب الجماعي هو الطريق الأقصر إلى المجد.
هنا يتوقف نبض قلمي وألقاك بصحيفتنا «الرياضية» وأنت كما أنت جميل بروحك وشكرًا لك.