أحمد الحامد⁩
عمي «وايت»
2026-08-03
ابنة أخي عمرها 5 سنوات، تسميني عمي «وايت»، أطلقت علي اللقب لأنها تشاهدني دائمًا بالثوب الأبيض، حاول والدها مرارًا أن يعلمها اسمي الحقيقي، ومع أنها حفظته، لكنها استمرت بمناداتي بعمي وايت. بجانب منزلهما بقالة تبيع الألعاب، وكنت في كل مرة أزورهما أحضر لعبة، حتى أصبحت كل زيارة من زياراتي تعني وجود لعبة لها، وفي المرة التي نسيت، وعندما استقبلتني أشارت بيديها متساءلة: أين اللعبة؟ فعدت قبل أن أدخل البيت وأصلحت خطئي الذي لمت نفسي عليه بشدة. عندما أسافر أشتاق لها، أطلب من أخي إجراء مكالمة مرئية لأتحدث معها، وعندما تشاهدني ألبس قميصًا ملونًا تسألني: وين الوايت؟ ألعب معها في البيت كل الألعاب، شرطي وحرامي، تركض ورائي، أو ألاحقها في الصالة، أو أختبئ في زاوية وأظهر لها مثل وحش فتركض هاربة، والعكس. ألعب معها المصارعة الحرة، تضربني بيدها الرقيقة فأنقلب عدة انقلابات من شدة ضربتها فتضحك بشدة، ألعب دور الحصان وتطالبني بالسرعة والقفز وأسرع وأقفز. جمدتني مرات بعصاها السحرية، وعندما تعبت ولم أعد أتجمد، راحت لأبيها تشتكي تعطل العصا، ولأجد الحل أقنعتها بأني إذا قلت للعصا: استراحة، فإن العصا لا تعمل لدقائق، وكانت تجرب العصا إذا عادت للعمل. عندما نأكل كانت تضع أمامي أفضل الطعام، تفتح حبات الفستق بيدها وتضعها في فمي، تختار لي أجمل فاكهة من سلة الفواكه، ترفض أن أغادر منزلهم، وأسمع بكاؤها وأنا أغلق الباب خلفي. منذ أقل من شهر مرضت، أجرينا لها التحاليل والأشعة، وكان كل يوم يمر بانتظار التحاليل يأخذنا نحو الحقيقة، أكدت الفحوصات خوفنا، وصرنا في واقع جديد. اختلف اليوم العادي في حياتي، وصار وجهها يحيطني من كل اتجاه. أراها اليوم تلعب ببراءة، أحضر لها لعبتها، وأطيل احتضانها، وأسأل الله أن يشفيها ويعافيها، وأن تكبر، وألعب مع أبنائها كل الألعاب التي لعبتها معها.. يا رب يا كريم.