تركي السهلي
سياسة اللعبة
2026-08-03
أبطل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منطق حياد الرياضة عن السياسة أثناء مباريات كأس العالم الأخيرة عبر طلبه من رئيس «FIFA» إنفانتينو إسقاط البطاقة الحمراء عن اللاعب الأمريكي فولارين بالوجون، الذي تلقَّاها خلال المباراة أمام منتخب البوسنة والهرسك! ضجَّ العالم حينها، لكنْ، الطلب الرئاسي رسَّخ الفكرة القائمة على تدخُّل «القوَّة السياسيَّة» في كُرة القدم.
لقد ظلَّ أهل اللعبة، وأطراف المصلحة ينفون عن أنفسهم الخضوع للنفوذ من أجل تعديل النتائج، أو التلاعب بالحقوق الفنيَّة للفرق، أو تهيئة جدول المباريات لصالح فريقٍ معيَّنٍ، وكان كُل مَن يجنح إلى «الشك» والمُطالبة بالحياد يوصم بأنه من أتباع «نظرية المؤامرة».
إنَّ كُرة القدم تتداخل معها معدّلات الشعبية بالمصلحة الفئوية سواء كانت أحزابًا، أو أفرادًا، كما أن «الرغبة» المربوطة بالانتماء العائلي، أو المناطقية تجعل من أصحاب «القوَّة» طرفًا في تغيير مسار اللعبة إلى «الفرحة الخاصة»، و«الانتصار اللحظي».
وفي دولٍ تغيب عنها أجهزة الرقابة، ومؤسسات التقييم، تقفز «أهواء» أصحاب الحظوة إلى مستوى الإيمان بحق التغيير وفق ما يرونه، وبناءً على نفوذهم المُتشكِّل، لذلك، وقعت كُرة العالم الثالث في خانة التناحر الداخلي دون تحقيق مُنجزاتٍ وطنيةٍ كُبرى.
والسياسي، في الغالب، لا يمتلك رؤيةً فنيَّةً واسعةً، وليست لديه رؤيةٌ لفهم أبعاد اللعبة وممارساتها، وهو مثل الثري الذي يجمع لوحات كبار الفنانين دون أن يعرف إلى أي المدراس تنتمي!
ونحن، في المملكة العربية السعودية، بعيدون عن ذلك، وبجب أن نبقى في البعد ذاته لاعتباراتٍ كثيرةٍ، منها ضخامة المشروع الذي يُخفي أي «رغبةٍ» لديها هوى في التدخُّل.
ومع كُل بروزٍ لأفرادٍ في المجتمع السياسي، تقف حدود القانون أمام أي نظرةٍ ضيِّقةٍ لا تتجاوز قفز «راغب» في بيته مع أولاده على انتصار فريقه. ومن رحمة الله بنا أننا سعوديون مسلمون لا نذهب إلى تغيير موازين «الغالب» و«المغلوب».
لقد حفظ مشروع تطوير كُرة القدم المسافة بين «الميول» و«التنفيذ المُحكم»، وقطع دابر «الرغبة».