د. إبراهيم بكري
المرشحون.. شهاداتهم حقيقية أم وهمية؟!
2026-08-04
مع انطلاق سباق انتخابات مجلس إدارة الاتحاد السعودي لكرة القدم، تتجه الأنظار إلى برامج المرشحين وخبراتهم، لكن ما نشرته صحيفة الشرق الأوسط أخيرًا فتح بابًا مهمًا للنقاش. فقد كشفت الصحيفة أن لجنة الانتخابات قد تضطر إلى استبعاد أكثر من ثلاث قوائم انتخابية في حال عدم استيفائها شرط إجادة اللغة الإنجليزية، وأن اللجنة تعتزم إجراء مقابلات مباشرة مع المرشحين باللغة الإنجليزية، ولن تكتفي بالشهادات أو الدورات التدريبية المقدمة لإثبات هذا الشرط.
وفي تقديري، فإن هذه الخطوة تمثل نقلة نوعية في تعزيز الحوكمة، لأنها تؤكد أن إثبات الكفاءة لا يكون بالأوراق فقط، بل بالقدرة الفعلية على ممارسة المهارة المطلوبة. فاللغة الإنجليزية أصبحت جزءًا من العمل اليومي في الاتحادات الرياضية، بحكم التواصل مع الاتحادين الدولي والآسيوي، والاطلاع على اللوائح، والمشاركة في الاجتماعات والمؤتمرات الدولية.
لكن إذا كانت اللجنة حريصة على التحقق من إجادة اللغة، فإن من المهم أن يمتد هذا المبدأ إلى المؤهلات العلمية التي يقدمها المرشحون، خاصة إذا كانت صادرة من جهات تعليمية خارج المملكة. فالمؤهل العلمي ليس مجرد شهادة تعلق على الجدار، بل دليل على معرفة علمية يفترض أن تنعكس على جودة القرار والقدرة على القيادة.
وخلال السنوات الأخيرة، شهد الوسط الرياضي انتشار برامج ومؤهلات في الإدارة الرياضية تقدمها جهات خارجية، تختلف في مستوى جودتها واعتمادها الأكاديمي. ولهذا فإن من الضروري التحقق من المؤهلات الأجنبية عبر الجهات المختصة في المملكة، والتأكد من اعتراف وزارة التعليم بها وفق الأنظمة المعمول بها، حتى تتساوى الفرص بين جميع المرشحين، ويُغلق الباب أمام أي اجتهادات قد تثير الجدل.
ولا يعني ذلك التشكيك في أي مرشح، بل حماية الجميع، وتعزيز الثقة في العملية الانتخابية. فكل من حصل على مؤهل علمي معتمد لن يتضرر من إجراءات التحقق، بل ستكون في مصلحته، لأنها تثبت كفاءته وتمنحه مصداقية أكبر أمام الجمعية العمومية.
أما إذا ثبت أن أي مرشح اعتمد على مؤهل غير معترف به، أو حصل على شهادة من برامج لا تستوفي معايير الاعتماد الأكاديمي، فإن ذلك يثير تساؤلات مشروعة حول أهليته لقيادة مؤسسة بحجم الاتحاد السعودي لكرة القدم. فالقيادة مسؤولية، ومن يسعى إليها يجب أن يقدم نموذجًا في النزاهة والشفافية قبل أن يقدم برنامجًا انتخابيًا.

لا يبقى إلا أن أقول:
من يحصل على مؤهل بطرق لا تحقق متطلبات الاعتماد الرسمي، ثم يقدمه على أنه دليل كفاءة، لا يظلم منافسيه فحسب، بل يضلل الجمعية العمومية التي تبني قرارها على ما يقدم إليها من مؤهلات وخبرات. فالثقة لا تُشترى، والكفاءة لا تُمنح بورقة، والقيادة لا تُبنى على مؤهل لا يصمد أمام التحقق.
إن نجاح الانتخابات لا يقاس بعدد المرشحين، بل بقوة معايير التحقق وعدالتها. وعندما تخضع اللغة، والمؤهلات، والخبرات، للمعيار نفسه، فإن الفائز الحقيقي لن يكون شخصًا بعينه، بل كرة القدم السعودية، التي تستحق أن يقودها أصحاب الكفاءة الحقيقية، لا أصحاب الشهادات التي لا تثبتها الجهات الرسمية.
هنا يتوقف نبض قلمي وألقاك بصحيفتنا «الرياضية» وأنت كما أنت جميل بروحك وشكرًا لك.