صالح الطريقي
«يايسله» والتنافر المعرفي
2026-08-05
ما الذي جعل اختلاف إدارة الأهلي مع مدربه الألماني «ماتياس يايسله» على تمديد العقد، يصبح مؤامرة هدفها زعزعة استقرار الأهلي كما قال أحدهم، أو هدم الأهلي كما قال آخر؟
الجماهير بطبعها تميل غالبًا إلى تفسير الجديد، أو التغيير على أنه مؤامرة خصوصًا إن وجد من يخلق لهم قصصًا تعزز مخاوفهم.
وهذا ما حدث فقد عزز بعض الإعلاميين مخاوفهم بقصص خرافية، كتساؤل إعلامي عن أسباب استقالة «رئيس إدارة الأهلي خالد الغامدي» في هذا التوقيت؟
مع أن الإجالة سهلة، سببها انتخابات «الاتحاد السعودي لكرة القدم»، ولا يستطيع البقاء بمنصبه، وترشيح نفسه لمنصب رئيس «اتحاد الكرة».
والقصة الأخرى أن هناك من تفاوض مع «يايسله» لزعزعة استقرار الأهلي، وتساءل لماذا مدرب الأهلي؟
كتأكيد على المؤامرة مستغلًا أن بعض الجماهير، لا تحتمل مناقشة الأفكار وتحليلها، فما يقوله إعلامهم حقيقة مطلقة.
مع أن الموضوع يتكرر كثيرًا، ونراه دائمًا كصراع أطراف، أو أندية على كسب خدمات مدرب، أو لاعب.
ومن الطبيعي أن تسأل المدرب عن رغبته في تدريب فريقك، لتبدأ الحديث معه عن العقد، وإن كان هناك شرط جزائي، حتى اللاعب.
وأغلب نجوم كرة القدم الأجانب لدينا، انتقلوا بعد كسر عقودهم، وبالتأكيد تم مفاوضته قبل الحديث مع النادي، للتأكد من رغبته باللعب قبل فتح باب المفاوضات مع ناديه.
والقصة الأكثر سذاجة أن «ماتياس يايسله» ناكر للجميل، وخان الأهلي لرفضه تمديد العقد.
والسؤال الذي يفرض نفسه، هل لو أقال الأهلي المدرب كما يحدث بكل الأندية، ستعتبر خيانة أيضًا؟
وهنا مربط الفرس، فالسؤال يكشف لنا مأزق العقل، الذي لديه «تنافر معرفي»، يؤمن بفكرتين متناقضين في آن واحد.
إن رفض المدرب رغباته، استخدم الحجج الأخلاقية ليثبت خيانة المدرب ناكر المعروف، وكأن عقده «كاثوليكي».
وإن أقال هو المدرب، استخدم الحجج القانونية، وأن القانون يعطي الحق لأي طرف فسخ العقد، وليس للطرف الآخر، إلا الشرط الجزائي.
فالقاعدة القانونية تبيح «فسخ العقد للطرفين».