خالد الربيعان
ياباني مبدع
2026-09-20
في بداية التسعينيات كانت اليابان لا تعرف عن كرة القدم إلا ما يعرفه المواطن الهندي عن كرة القدم! لا اهتمام بها بالمرة، مواعيد المباريات الأوروبية أصلًا كانت تأتي في موعد نومهم، لذلك كانوا لا يتابعونها مباشرة. وكما أن الهند تفضل «الكريكيت» على الكرة كان اليابانيون لا يلعبون بشكل قوي إلا «البيسبول» الأمريكية أو كرة القاعدة.

ثم جاء اليابانيون بفكرة.. وللحق إنهم ثاني الدول لحاقًا بإنجلترا في النهضة بكرة القدم بمعناها الحديث، وإن كانت ليست بالنجاح نفسه، ولكن قياسًا بأن كرة القدم لعبة غير شعبية فقد نجحت التجربة. التجربة النهضوية اليابانية كانت متبناة من القيادة السياسية، ثم نفذتها على أرض الواقع القيادة الرياضية. اتبع الاتحاد الياباني إجراءات بدائية للغاية حتى يرسخ مفهوم الرياضة والاحتراف في كرة القدم.

تأسيس البنية القانونية وهيكلة بطولات الدوري والكأس، أنظمة الأندية، قوانين التعاقد، مبالغ انتقالات اللاعبين.والأهم والأول هو الاهتمام بشكل كبير جدًّا بالمواهب والناشئين الصغار، لأنهم رأوا أن الدول القوية في كرة القدم تعتمد على هذا: البرازيل - هولندا - نيجيريا - الأرجنتين - ألمانيا - فرنسا - إنجلترا.

والنتيجة كانت أن اليابانيين التهموا كرة القدم التهامًا، حفظوها وفهموها، وأصبحوا دولة ممتازة فيها، نظموا مونديالًا في بداية الألفية بالاشتراك مع كوريا، ووصلوا إلى مراحل بعيدة في كؤوس العالم، ووصلوا إلى نهائي كأس الأمم الآسيوية 5 مرات، وفازوا منها في أربعة!

الاتحاد الخاص بكرة القدم لديهم ما يفعله من أمور وإصلاحات لا يمكن لغيره أن يفعلها؛ لأنها المنظمة المنوطة بتنظيم العملية الرياضية حسب تعليمات القيادة الرياضية، ومن خلفها القيادة السياسية.

وهنا في السعودية، نعيش تجربة «الطفرة» – كما أحب أن أسميها – بوصفها مرحلة كاملة يمكن من خلالها رصد ما شهدته الرياضة من تحولات، وما بقي عالقًا من تحديات. فعلى الرغم من الدعم المالي والمعنوي الكبير واللامحدود الذي قدمته القيادة الرياضية الحكيمة، فإن بعض الأندية لم تنجح في استثمار هذا الدعم بالشكل المأمول، وظلت أوضاعها القانونية والمالية بحاجة إلى معالجة، فيما بقيت مسابقاتنا وتنظيمها ومستواها الفني محل تساؤل. وبين هذا الدعم السخي والرقابة الصارمة، تضاعفت المسؤوليات والأعباء، وازدادت الضغوط النفسية على القيادات الرياضية، في وقت كان يفترض فيه أن تقود الخبرات والكفاءات المتخصصة مسيرة التطوير، لا أن تكون الرياضة ساحةً للتعلّم على حساب الوطن.

ونحن اليوم أمام اتحاد كرة قدم جديد، يأتي بعد مسيرة اتسمت بالتذبذب في عهد الأستاذ ياسر المسحل، وتتجه إليه التطلعات لاستكمال المسيرة انطلاقًا من مبدأ البناء على ما انتهى إليه الآخرون، مع مضاعفة الجهود وتصحيح المسار حيثما تطلب الأمر. وتبقى الأولوية لتبنّي سياسة واضحة للاحتراف الرياضي، تتصدر مفرداتها الاستثمار الرياضي، باعتباره العمود الفقري للعملية الرياضية وأحد أهم مصادر الدخل للأندية واتحاد كرة القدم، بما يضمن استدامة الموارد، ويعزز القدرة على التطوير، ويحوّل الإمكانات المتاحة إلى نتائج ملموسة.

أخيرًا، تمر الرياضة السعودية في المرحلة الراهنة بمرحلة إعادة صياغة وتصحيح، تتطلب تضافر الجهود لضمان تحقيق النجاحات المنشودة، مستندةً إلى دعم القيادة الرشيدة. كما أن هذه المرحلة تستوجب الارتقاء بالعمل التسويقي من خلال دعم الاتحاد السعودي لكرة القدم بكوادر احترافية متخصصة، تتولى تطوير أدوات التسويق وتعظيم العوائد. والأهم أن يتولى قيادة الاتحاد رجال يمتلكون الرؤية والطموح، ويضعون رفعة الرياضة السعودية وتقدمها هدفًا أساسيًا لكل قراراتهم.