عندي قناعة أن العيادات النفسية ستوسع مجالاتها، ومثلما هناك مستشفيات للتشافي من الإدمان سيحدث الأمر نفسه مع مدمني الشاشة. قال لي أحد الأصدقاء الشباب إن معدل استخدامه للشاشة وصل إلى 13 ساعة في أحد الأيام، وإن متوسط استخدامه يصل إلى 10 ساعات يوميًا، موزعة بين اليوتيوب وتيك توك وتويتر والإنستجرام. بالنسبة لي لا أعرف كم عدد الساعات التي أنظر فيها إلى شاشة الهاتف، ولم أجرؤ لمعرفة ذلك، أظنها 3 أو 4 ساعات، ولست متذمرًا من مشاهدة حلقات اليوتيوب، ما يؤسفني هو مشاهدة الفيديوهات القصيرة على جميع التطبيقات، أبقى أقلب في الشاشة دون هدف، ولا أتوقف إلا وأنا أشعر بالملل والتعب. أعلم بأنها حالة إدمانية، وقرأت أن هذه الفيديوهات القصيرة تحفز جزءًا في العقل ليعطي مشاعر السعادة «الدوبامين»، لكن سعادتها قصيرة، وأثرها السلبي سريع على النفس. في الوقت نفسه عندي قناعة أن مشاهدة الفيديوهات القصيرة مدة طويلة من أسبابها الفراغ، وأن الذي يربط نفسه بجدول أعمال في المنزل وخارج المنزل ينسى هذه التطبيقات. سبق وجربت ذلك، آخرها قبل ثلاثة أسابيع، كنت مشغولًا مدة يومين لم أشاهد فيها التطبيقات أكثر من ربع ساعة في اليوم، بل لم أتذكرها من الأساس في أوقات انشغالي. إدمان تطبيقات السوشال ميديا اختياري، والتخلص منه لا يحتاج إلى تقليل الجرعات، بل إلى وعي من الإنسان نفسه، بأنه يضيع وقته الثمين دون فائدة، ويسلم عقله إلى خوارزميات التطبيقات. أعتبر نفسي من الجيل الذي اعتاد القراءة منذ طفولته، بدأت بمجلات الأطفال والرياضة والصحف، ثم انتقلت للكتب، وأذكر أني اعتدت النوم على القراءة، والكتب بجانب سريري دائمًا، حتى جاءت التطبيقات واستبدلت الورق بالشاشة، والكتاب المختص بالفيديوهات القصيرة. لا ألوم تطبيقات السوشال ميديا، بل ألوم نفسي، فمع كل القراءات والكتابة، سلمت نفسي بلا وعي!
